فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٤
ولكون الحكم على خلاف القواعد، قال في «مجمع الفائدة والبرهان»: «وكأنّه لذلك تردّد في «القواعد»([١])، ولكنّ الذي يظهر أنّه ينبغي عدم التردّد والجزم بالتسوية، فإنّ الحكم مخالف للقواعد كما عرفت، وليس له في المرأة دليل; لاختصاص الدليل بالرجل كما سمعت، وبطلان القياس خصوصاً هنا على ماعرفت، فأيّ شيء يقتضي التردّد كما فعله في «القواعد»، أو الحكم بالتسوية بين كون الجاني رجلاً أو امرأة كما فعله هنا؟ وهو ظاهر»([٢]).
المسألة الرابعة: الظاهر أنّ الحكم المزبور إذا كان القطع للأربع بضربة واحدة، وأمّا لو كان بأربع ضربات يقطع بكلّ واحدة إصبعاً أو بضربتين يقطع بكلٍّ منهما إصبعين، فالظاهر ثبوت دية الأربع أو القصاص في الجميع من غير ردٍّ كما صرّح به غير واحد، إذ كلّ ما جنى عليها جناية يثبت لها حكمها، ولا دليل على سقوطه بلحوق جناية اُخرى، والجناية الأخيرة إنّما هي قطع ما دون الأربع فلها حكمها، ولا تسقط بسبق اُخرى، والله العالم.
الثاني: التساوي فـي الـدين، فلايقتل مسلم بكافـر مـع عـدم اعتياده قتل الكفّار(٥).
(٥) في «الجواهر»: «الشرط الثاني: التساوي في الدين، فلا يقتل مسلم بكافر مع عدم الاعتياد، ذمّياً كان أو مستأمناً أو حربيّاً، بلا خلاف معتدٍّ به أجده فيه بيننا، بل الإجماع بقسميه عليه، بل المحكي منهما مستفيض حدّ الاستفاضة أو متواتر كالنصوص، منها: قول أبيجعفر٧ في خبر محمّد بن قيس: (لا يقاد مسلم بذمّي في القتل ولا في الجراحات، ولكن يؤخذ من المسلم جنايته للذمّي على قدر دية الذمّي ثمانمائة درهم)([٣])، وغيره على وجه لا يقدح في الأوّل ـ أي الإجماع ـ خلاف الصدوق في «المقنع»([٤]).
[١] ـ قواعد الأحكام ٣ : ٦٩١ .
[٢] ـ مجمع الفائدة والبرهان ١٤ : ٤٧١ .
[٣] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ١٠٨، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب٤٧، الحديث٥.
[٤] ـ جواهر الكلام ٤٢ : ١٥٠ .