فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٣
هذا، ولكنّ مقتضى التحقيق أنّ لها قطع الإصبعين من دون ردٍّ، قضاءً لفحوى الأدلّة، فإنّ المتفاهم منها عرفاً كون دية المرأة في الأعضاء نصف دية الرجل فيها فيما زاد على الثلث، فالقصاص والمقابلة بالمثل على ذلك موجب لردّ النصف من الدية إلى الرجل قضاءً للمقابلة والمقاصّة والمماثلة، لا لخصوصية اُخرى خاصّة بصورة القطع.
وعليه، فكما تكون للمرأة قطع الأربع مع ردّ النصف فكذلك لها قطع الاثنين بلا ردٍّ; لحصول المقابلة والمماثلة كما لا يخفى، ولذلك يظهر عدم تمامية ما في وجه المنع من أنّ الزيادة في الجناية... إلى آخره.
ففيه: أنّ أخذ الثلاثين أخذٌ للزائد عن حقّها، وهو بخلاف قطع الإصبعين، فإنّه موافق ومماثلة لحقّها على التنصيف كما هو المفروض، كما يظهر بما حقّقناه أنّ لها قطع الثلاث مع ردّ دية الإصبع الواحدة، نعم ليس لها القطع كذلك بلا ردٍّ; لكون القطع كذلك زائداً عن حقّهما على كلّ حال.
وقد ظهر لك ممّا حقّقناه أنّه ليس للرجل الامتناع من ذلك بأن يقول لها: إمّا أن تأخذي الدية ولا تقطعي شيئاً من أصابعي، أو تقطعي الأربع وتردّي عليّ دية اثنين، بل الاختيار بيد المرأة فيهما وفي قطع الاثنين فقط أو الثلاث مع الردّ، كما أنّه ليس للمرأة المطالبة بأكثر من دية إصبعين، وليس لها أن تطلب دية ثلاث وتعفو عن الرابع; لمخالفته مع النصّ والفتوى الراجعة إلى الزيادة في القصاص.
المسألة الثالثة: الظاهر أيضاً اختصاص الحكم بما إذا كان الجاني رجلاً، بل لا خلاف فيه اقتصاراً على القدر المتيقّن، فإنّ الحكم على خلاف القواعد. وأمّا إذا كان الجاني إمرأة ففيه خلاف: فجعل البعض سواء بسواء مثل النفس، فما فرّق بين أعضاء المرأة إذا كان الجاني إمرأة كما في النفس، ففي الإصبع خمس، وفي الاثنين عشرة، وفي الثلاث خمس عشرة، وفي الأربع عشرون، وفي الخمس خمسة وعشرون، وهكذا.