فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٢
ومثل ذلك القول في عدم التماميّة ما ذكره(رحمه الله) قبل ذلك من إمكان القول: «بأنّ النصّ بالتجاوز عن الثلث فيها إنّما وقع مسامحةً، أو نظراً إلى كون البلوغ إلى الثلث من دون زيادة ولا نقيصة من الأفراد النادرة غاية الندرة»([١]).
ففيه: أنّ المسامحة خلاف الظاهر، وأنّ ندرة الوجود ليست إلاّ سبباً لعدم اختصاص العموم والإطلاق بالنادر، فإنّه خلاف الظاهر أيضاً، وأمّا كونها سبباً لتغيير الضابطة فكما ترى.
المسألة الثانية: قد ظهر لك أنّه على المشهور لو قطع الرجل إصبعاً أو إصبعين أو ثلاثاً من المرأة مثلها منه قصاصاً من غير ردٍّ.
ولو أخذت الدية اُخذت كدية أصابعه، ولو قطع أربعاً منها لم تقطع الأربع منه إلاّ بعد ردّ دية إصبعين، ولو أخذت منه الدية اُخذت منه عشرين بعيراً دية إصبعين منه، كما سمعت التصريح به في خبر أبان بن تغلب.
وهل لها إذا قطع الأربع منها القصاص في إصبعين منه من دون ردّ؟ إشكال: من تحقّق العمل بمقتضى التفاوت بينهما، وهو الأخذ لها بالنصف ممّا له، وأنّه كان لها قطعهما إذا قطعت منها اثنتان فقط فلها ذلك إذا قطعت منها أربع; لوجود المقتضي وهو قطع اثنين وانتفاء المانع، فإنّ الزائد لا يصلح مانعاً.
ومن أنّه خارج عن فتوى الأصحاب والأخبار، فإنّ الوارد فيها إمّا أخذ الدية عشرين من الإبل مثلاً أو القصاص وردّ عشرين عليه، وهو ليس شيئاً منهما، وقصاص البعض ليس قصاصاً، ومنع انتفاء المانع، فإنّ الزيادة في الجناية كما منعت أخذ ثلاثين من الإبل، فلِمَ لا تمنع القصاص في إصبعين؟!
[١] ـ جواهر الكلام ٤٢ : ٨٨ .