فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١
فـي الإطلاقات الكثيرة، وألسنتها آبيـة عنه كما لايخفـى.
هذا مع موافقة الثاني لشأن النزول، ففي «مجمع البيان»: «نزلت هذه الآية في حييّن من العرب لأحدهما طَول على الآخر، وكانوا يُزوّجون نساءهم بغير مهور، وأقسموا لنقتلنّ بالعبد منّا الحرّ منهم، وبالمرأة منّا الرجل منهم، وبالرجل منّا الرجلين منهم، وجعلوا جراحاتهم على الضعف من جراح أولئك، حتّى جاء الإسلام فأنزل الله هذه الآية»([١]).
وإن أبيتَ عن ذلك واعتقدتَ عدم الظهور في الثاني فلابدّ من احتماله، فالآية ذات احتمالين، وإطلاق بقيّة الآيات محكّم، هذا ما في الكتاب.
الاستدلال بالروايات على القصاص
وأمّا السنّة، فإنّها متواترة منقولة في كتب الحديث والفقه وفي أبواب مختلفة ومسائل متفرقة، وننقل ما نحتاجه في محلّه إن شاء الله تعالى، إلاّ أنّه لايخفى عليك كونها في مقام بيان خصوصيّات القصاص وفروعه بعد الفراغ عن أصل القصاص، فإطلاقها مشكل، بل ممنوع.
وهذا بخلاف الكتاب ففيه إطلاق; لكونه في مقام بيان حكم أصل القصاص كما هو الظاهر، وكيف كان ننقل حديثين من تلك الأحاديث هنا لتضمّنهما الفوائد الخاصّة:
أحدهما: الصحيح عن عبدالله بن سنان وابن بكير جميعاً عن أبيعبدالله٧قال: سُئل عن المؤمن يقتل المؤمن متعمّداً، هل له توبة؟ فقال: «إن كان قتله لإيمانه فلا توبة له، وإن كان قتله
[١] ـ مجمع البيان ١ : ٢٦٤ .