فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٨
ويتساوى الرجل والمرأة فيديات الأعضاء والجراح حتّى تبلغ دية عضو المرأة ثلث دية الرجل، فترجع حينئذ دية عضو المرأة إلى نصف دية عضو الرجل.
وحينئذ لو قطع رجل عضو امرأة ـ مثل إصبعها ـ فعلى الجاني دية إصبع الرجل وهي عشر من الإبل، وفي الاثنتين (الاثنين) عشرون، وفي الثلاث ثلاثون، حتّى إذا قطع أربع أصابعها، ولما كان ديتها زائدة على ثلث دية الرجل، فإنّما أربعون، وهو زائد على الثلث، وهو ثلاث وثلاثون بعيراً وثلث بعير فترجع إلى نصف دية أربع أصابع الرجل وهي عشرون إبلاً.
ولا فرق في ذلك بين كون الجاني رجلاً أو امرأة، وإليه أشار بقوله: سواء... إلى آخره، وهو إشارة إلى ردّ مَن خصّص الحكم بما إذا كان الجاني هو الرجل.
وكذا إذا قطع رجل عضو امرأة قطعاً موجباً للقصاص، فلها أن تقتصّ منه من غير ردٍّ، حتّى إذا قطع عضواً ديته ثلث دية الرجل فصاعداً فلها أن تقتصّ منه بعد ردّ نصف دية عضو، كما إذا قطع رجل أربع أصابعها فأرادت القصاص فلها ذلك بعد ردّ عشر أبعرة.
هذا الحكم مشهور، وهو خلاف بعض القواعد المنقولة، مثل كون طرف الإنسان إن كان واحداً فديته دية صاحبه، وإن كان اثنين فدية كلّ واحدة نصف ديته، وأنّ دية اليد نصف دية النفس، وهي منقسمة على الأصابع فكان ينبغي أن تكون دية إصبع المرأة خمساً من الإبل، ودية الإصبعين عشراً، والثلاث خمسة عشر، ويكون لها القصاص في الإصبع الواحدة بعد ردّ خمس من الإبل، والمعقوله أيضاً، فإنّ العقل يقتضى أن يزيد دية أربع أصابع على دية الثلاث وإن لم يزد لم ينقص، وهنا قد نقص فإنّها عشرون إبلاً ودية الثلاث ثلاثون.
ولكنّ دية الأربع على هذا الوجه موافق للقاعدة الاُولى، فإنّ مقتضاها كون دية الأربع عشرون والخمسة أصابع خمس وعشرون وهكذا فلابدّ من حكمة تشرّع الزيادة في الثلاث والاثنتين والواحدة فيهما.