فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٦
فعلى هذا، أخبار التنصيف في دية أعضاء المرأة بعد الثلث; لمخالفتها لآيات العدل، وآيات نفي الظلم، وآيات تساوي أفراد البشر وعدم المزيّة لأحد على الآخر والسنّة المماثلة للكتاب، غير حجّة، ولابدّ من ضربها على الجدار أو ردّ علمها إلى أهلها وإن بلغت من الكثرة ما بلغت.
الجهة الثالثة: ما في الأخبار من الاختلاف في الغاية اُمور:
أحدها: في بعضها الثلث، وفي الآخر التجاوز عنه.
ثانيها: في الثلث من أنّه ثلث دية الرجل كما في غير واحد من الأخبار، أو ثلث دية المرأة كما في خبر ابن أبييعفور: قال سألت أباعبدالله٧ عن رجل قطع إصبع امرأة قال: «تقطع إصبعه حتّى ينتهي إلى ثلث المرأة، فإذا جاز الثلث اُضعف الرجل»([١]).
ثالثها: في أنّ دية المرأة فيما زاد عن الثلث على النصف من دية الرجل كما في جُلّ أخبارها، أو أنّها على الثلث والرجل على الثلثين كما في صحيح الحلبي، ففيها: «فإذا جازت الثلث صيّرت دية الرجال في الجراحات ثلثي الدية، ودية النساء ثلث الدية»([٢]).
ومن المعلوم أن الاختلاف في الجهات الثلاثة في أخبار الباب الذي لايزيد عن ثمانية أو تسعة ـ موجب لعدم الحجيّة وعدم بناء العقلاء على البناء بالحديث مع ذلك الاختلاف، بل بما دونه من الاختلاف أيضاً، ولا أقلّ من كونه سبباً للشكّ في البناء والحجيّة.
وتوهّم عدم الاختلاف في الأمر الأوّل لما في «الجواهر»([٣]) من عدم وضوح الدلالة في أخبار التجاوز; لأنّ الدلالة ليست إلاّ من حيث مفهوم اشتراط الجواز في الذيل، وهو معارض بمفهوم الغاية في الصدر، والجمع بينهما كما يمكن بصرف مفهوم الغاية إلى الشرط كذا يمكن بالعكس.
[١] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ١٦٤ ، كتاب القصاص أبواب القصاص الطرف ، الباب ١ ، الحديث ٤ .
[٢] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ١٦٥ ، كتاب القصاص ، أبواب قصاص الطرف ، الباب ١ ، الحديث ٦ .
[٣] ـ جواهر الكلام ٤٢ : ٨٧ .