فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٥
الجهة الثانية: أنّ تلك النصوص على تسليم تماميّتها سنداً ومتناً ليست بحجّة من جهة المخالفة للكتاب والسنّة، مثل أخبار ردّ النصف من الدية في قتل الحرّ بالحرّة; وذلك لأنّ دية كلّ عضو تكون في مقابل عضو الإنسان الحرّ بما أنّه إنسان، لا بما هي قيمة عضوه وغرامته كالغرامة في الأموال وكالدية في أعضاء العبد، وإلاّ كان اللازم اختلاف دية الأيادي مثلاً باعتبار اختلافها في مثل الصنعة والعمل بها; لأنّ ضمانها من تلك الجهة تختلف باختلاف الجهة،
وكان اللازم أيضاً أن لاتزيد دية العضو على دية النفس، كما في دية اليدين مع رجل واحد فإنّها تزيد بنصف على دية النفس، فإنّ عمل الأعضاء وضمانها على ذلك فرع الأصل، فإنّ عمل مثل اليد فرع الحياة، فكيف يزيد دية الفرع على الأصل، فالديات ديات الأعضاء بما أنّها أعضاء الإنسان.
ومن المعلوم عدم التفاوت في أعضاء الرجل والمرأة من حيث عضوية الإنسان، فإنّ أعضاء الإنسان بما هي أعضاء الإنسان مع انضمامها إلى الخلق الآخر سبب لنسبة الله تعالى البركة إلى ذاته بقوله تعالى: (ثُمَّ أنْشَأنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللهُ أحْسَنُ الخَالِقينَ)([١]) فمع تساوي أعضاء المرأة وأعضاء الرجل في النسبة إلى الإنسان كيف تكون دية أعضاء المرأة بعد الثلث نصف الرجل؟! وهل هذا إلاّ ظلمٌ ومخالف للعدل؟! وهل هذا إلاّ التمييز والتفريق بين الرجل والمرأة؟!
هذا، مع ما في الآيات والأخبار من التساوي بينهما، وأنّه لامزيّة لأحدهما على الآخر، فإنّ إنسانيّة الإنسان بروحه الإنساني الموجود في المرأة بعين وجوده في الرجل.
[١] ـ المؤمنون (٢٣) : ١٤ .