فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٤
ومن المعلوم أنّ حديث أبان وإن كان صحيحاً بحسب السند، لكنّه مع هذه المحاذير والجهات المشكلة الموجبة للاختلال في المتن غير حجّة عند العقلاء ولا يعبأون به أصلاً وإن كان ما فيه موافقاً مع القواعد فضلاً عمّا فيه من المخالفة. وإن أبيت عن عدم بنائهم على العمل بمثله فلا أقلّ من الشكّ في البناء، وذلك كاف في عدم الحجيّة، فإنّ الأصل في الظنون عدم الحجيّة.
هذا كلّه في الصحيحة التي هي أظهر أحاديث الباب، وأمّا مضمرة سماعة، قال: سألته عن جراحة النساء فقال: «الرجال والنساء في الدية سواء حتّى تبلغ الثلث، فإذا جازت الثلث فإنّها مثل نصف دية الرجل»([١]). ففي سندها الضعف بالإضمار، وبكون سماعة واقفيّاً، وبكون عثمان ـ على الذهاب بأنّه ابن الرواسيـ ضعيفاً عند البعض، ومجهولاً على عدم كونه ابن الرواسي; للاشتراك، وفي متنه الضعف من جعله الغاية أوّلاً الثلث ثانياً التجاوز عنه.
هذا، مع أنّ العمل بالخبر الواحد التامّ دلالةً وسنداً المخالف للقواعد إذا لم يزد عن الواحد والاثنين مشكل بل ممنوع، دونك عبارة «جامع المدارك» للفقيه المتقي السيد أحمد الخوانساري(رحمه الله): «وفي المقام شبهة اُخرى وهي: أنّ اعتبار خبر الثقة أو العدل مع توثيق بعض علماء الرجال أو تعديله من جهة بناء العقلاء أو الاستفادة من بعض الأخبار لا يخلو عن إشكال في الدماء مع شدّة الاهتمام في الدماء، ألا ترى أنّ العقلاء في الاُمور الخطيرة لايكتفون بخبر الثقة مع اكتفائهم في غيرها به»([٢]).
[١] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ٣٥٢ ، كتاب الديات ، أبواب ديات الأعضاء ، الباب ٤٤ ، الحديث ٢ .
[٢] ـ جامع المدارك ٧ : ٣٥ .