فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٣
بل في وجود السؤال والجواب كذلك في أخبار العامّة، «وقال ربيعة قال: قلت لسعيد بن المسيب: كم في إصبع المرأة؟ فقال: عشر. قلت: ففي إصبعين؟ قال: عشرون. قلت: ففي ثلاث؟ قال: ثلاثون قلت: ففي أربع؟ قال: عشرون. قلت له: لما عظمت مصيبتها قلّ عقلها. قال: هكذا السنّة»([١]) شهادة على كون الرواية على الصدور والمطابقة للواقع من باب التقيّة وتوجيه ما في أخبارهم وآثارهم، ألا ترى أنّ التقيّة قد أوجبت التحريف اللفظي من المعصوم٧، مع ما في حفظ القرآن من ذلك التحريف من الأهمّية بحيث إنّ الله تعالى ضمن عدمه بقوله: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)([٢]).
في «الكافي» بسنده عن موسى بن أشيم قال: كنت عند أبيعبدالله٧فسأله رجل عن آية من كتاب الله عزّ وجلّ فأخبره بها، ثمّ دخل عليه داخل فسأله عن تلك الآية فأخبره بخلاف ما أخبر ]به[ الأوّل، فدخلني من ذلك ما شاء الله حتّى كأنّ قلبي يشرح بالسكاكين، فقلت في نفسي: تركت أباقتادة بالشام لايخطئ في الواو وشبهه، وجئت إلى هذا يخطئ هذا الخطأ كلّه، فبينا أنا كذلك إذ دخل عليه آخر فسأله عن تلك الآية فأخبره بخلاف ما أخبرني وأخبر صاحبي، فسكنت نفسي فعلمتُ أنّ ذلك منه تقية، قال: ثمّ التفت إليّ فقال لي: يا ابن أشيم إنّ الله عزّ وجلّ فوّض إلى سليمان بن داود فقال: (هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أو أمْسِكْ بِغَيرِ حِسَاب)([٣])، وفوّض إلى نبيّه٦ فقال: (ما آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا)([٤]) فما فوّض إلى رسول الله٦ فقد فوّضه إلينا»([٥]).
[١] ـ الخلاف ٥ : ٢٥٦ ، مسألة ٦٤ .
[٢] ـ الحجر (١٥) : ٩ .
[٣] ـ ص (٣٨) : ٣٩ .
[٤] ـ الحشر (٥٩) : ٧ .
[٥] ـ الكافي ١ : ٢٦٥ / ٢ .