فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٢
مدفوع: بمنافاة ذلك مع قوله٧: «مهلاً يا أبان» كما لايخفى على المتدبّر والعارف بالمكالمة، بل ومن ذلك يظهر عدم معروفيّته وشهرته بين الأصحاب في عصر الباقرين٨، ويكون ذلك إشكالاً جدلياً على المستدلّين بالحديث، مع اعترافهم بأنّه المشهور وأنّ عليه عمل الأصحاب.
ب: أنّ اللازم من أخذه الإمام٧ بالقياس وقوله٧ بأنّ السنّة إذا قيست محق الدين، جهل أبان بحرمة القياس وأنّه موجب لمحق الدين أو الجهل بها، وبأنّ المورد من مصاديق القياس أو لا أقل من الجهل بالمورد والموضوع فقط، وجهل مثل أبان ـ المفتي في زمان الباقر٧ ومَن بلغ في المذهب إلى مرتبة من العلم والفقهاهة بحيث يحبّ الإمام ٧ جلوسه في المسجد وإفتائه ـ ممّا لا يحتمله أحد في مَن دون شأنه فضلاً عن مثله(قدس سره).
ج: تعجّبه(رحمه الله) من الثلاثين في قطع الثلاث والعشرين في قطع الأربع، وأنّ اللازم الأربعين في الأربع كالثلاثين في الثلاث والعشرين في اثنين وعشرة في الواحد، ليس تعجّباً في غير محلّه، ولا الأربع مع الثلاث وما قبله في الدية مساوياً بزيادة العشرة في الأربع وكون ديته أربعين عملاً بالقياس بالحكم; لأنّ ذلك يكون من باب فحوى الدليل والمفهوم منه عرفاً، أي من باب العمل بالظواهر الذي عليه رحى الكتاب والسنّة والفقه والفقاهة حيث قال تعالى: (وَمَا أرْسَلْنَا مِنْ رَسُول إلاّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ)([١])، ومن باب القاعدة العقلية والعقلائيّة في الضمان بأنّه كلّما زادت الخسارة زاد مقدار الضمان، فكيف جعله الإمام٧ مورداً للاعتراض وأنّه أخذ المعصوم٧ بالقياس، فتدبّر جيّداً.
د: أنّه٧ بعد اللتيا والتي أجابه بالسنّة، ومن المعلوم عدم مناسبة الجواب مع السؤال، حيث إنّ إشكال أبان يرتبط بمقام الجعل والثبوت وأنّه كيف يكون كذلك لا بمقام الإثبات، وإلاّ فمحض قول إمامه٧ له حجّة قطعيّة ضروريّة، وإشكاله الثبوتي باق على كلام الرسول٦ أيضاً كما لا يخفى.
[١] ـ إبراهيم (١٤) : ٤ .