فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠١
وفي رجال ابن داود: أنّه ثقة جليل القدر، سيد عصره وفقيهه وعمدة الأئمّة:، روى عن الصادق٧ ثلاثين ألف حديثاً، انتهى المهمّ ممّا فيه.
وروى عن أبان بن عثمان عن أبيعبدالله٧ أنّ أبان بن تغلب روى عنّي ثلاثين ألف حديثاً فاروها عنّي، وكفى في فضله تصديق جمع من العامّة إيّاه مع اعترافهم بتشيّعـه... إلـى أن قال: وروى الكشـي عنـه أنّـه قـال: قلت لأبيعبدالله٧: أمّا إنّي أقعد في المسجد فيجيئني الناس فيسألوني، فإن لم أجبهم لم يقبلوا منّي وأكره أن اُجيبهم بقولكم وما جاء عنكم، فقال له: انظر ما علمت أنّه من قولهم فأخبرهم بذلك.
ثمّ لا يخفى عليك أنّ أمر الباقر والصادق٨ إيّاه بالفتيا دليل واضح وبرهان لا يخلو على علوّ مرتبته في العلم والعمل وثقته وعدالته وأمانته في الحديث، ويشهد بذلك أيضاً أمر الصادق٧ بإلقاء وسادة له ومصافحته ومعانقته والسؤال عن حاله والترحيب به وفي إخلاء سارية النبي٦ له شأن عظيم»([١]). انتهى ما أردنا نقله منه.
فمع هذه المنزلة المنيعة والدرجة الرفيعة هل يجوز له الكلام مع الإمام الصادق٧ بمثل تلك الجملات والاعتراض عليه بذلك النحو، وهل يجوز أن يكون المأمور بالفتوى من قبل الباقر٧ بل ومن قبل الصادق٧ نسبة الرواية الدالّة على ذلك الحكم إلى الشيطان؟!
وتوهمّ: كون ذلك الكلام منه بياناً لتسليمه في مقابل كلام الصادق٧، وذلك كأنّه يقول للإمام٧: ما ذكرت من الحكم وإن كان قبل ذلك في نظرنا ممّا جاء به الشيطان، ولكن مع ذلك نسلّم لكم ونقول الآن: إنّه من الله تعالى تصديقاً لكلامكم وتسليماً لأمركم.
[١] ـ تنقيح المقال ١ : ٤ .