فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٠
غير مناسب; لما يحصى به أمثال أبان من شأن ومقام في الإطاعة والحبّ والفضل والفقهاهة، بل هو ليس شأن من هو دونه بدرجات كثيرة، فاعتراضه بذلك إن لم يرجع إلى هتك المعصوم٧ وارتداد القائل به، فلا أقل من أنّه خلاف الاحترام اللازم بالنسبة إلى العالم فضلاً عن الإمام المعصوم، فهل يتجرأ أحد بتصحيح تلك النسبة إلى مثل أبان، بل هل يحتمل أحد صحتها؟
ففي «الفهرست»([١]) و«الخلاصة»([٢]) جميعاً أنّه ثقة جليل القدر عظيم المنزلة في أصحابنا، لقى أبامحمّد علي بن الحسين وأباجعفر وأباعبدالله: وروى عنهم، وكان له عندهم حظوة وقدم، وقال له أبوجعفر٧: «اجلس في مسجد المدينة وافتِ الناس فإنّي أحبّ أن يُرى في شيعتي مثلك». ومات في حياة أبيعبدالله٧ وقال٧ لما أتاه نعيه: «أما والله لقد أوجع قلبي موت أبان». ومات في سنة إحدى وأربعين ومائة، وزاد في «الخلاصة» قوله: وروي أنّ الصادق٧قال: «يا أبان ناظر أهل المدينة، فإنّي أحبّ أن يكون مثلك من رواتي ورجالي».
وفي «تنقيح المقال»: «وقال النجّاشي بعد ذكر نسبه على ما مرّ وذكر عظم منزلته في أصحابنا وملاقاته الأئمّة الثلاثة ونقله الروايات المزبورة ما لفظه: وكان أبان(رحمه الله) مقدّماً في كلّ فنٍّ من العلم في القرآن والفقه والحديث والأدب واللغة والنحو، إلى أن قال: ولأبان قراءة مقروّة مشهورة عند القرّاء، ثمّ روى مسنداً عن محمّد بن موسى بن أبيمريم صاحب اللؤلؤ أنّه قال: سمعت أبان بن تغلب وما رأيت أحداً أقرأ منه قطّ، يقول: إنّما الهمزة رياضة.
ثمّ روى مسنداً عن أبان بن محمّد بن أبان بن تغلب قال: سمعت أبييقول: دخلت مع أبيإلى أبيعبدالله٧ فلمّا بصر به أمر بوسادة فألقيت له وصافحه واعتنقه وسائله ورحّب به وقال: وكان أبان إذا قدم المدينة تفوضت إليه الحلق وأخليت له سارية النبي٦، انتهى المهمّ ممّا في «رجال الكشي».
[١] ـ الفهرست : ٥٧ .
[٢] ـ خلاصة الأقوال : ٢١ .