فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩٨
مرّ تفصيله في كتاب القصاص في مسألة اقتصاص الأطراف من الرجل والمرأة، ففيه: «ثمّ إنّها إذا بلغته ـ أي الثلث ـ أو تجاوزته دية أو جناية ترجع إلى النصف من الرجل فيهما معاً، فلا يقتصّ لها منه إلاّمع ردّ التفاوت على حسب ما سمعته في النفس; للنصوص المستفيضة المعتضدة بعمل الأصحاب من غير خلاف محقّق أجده فيه، بل عن «الخلاف» الإجماع عليه»([١]). انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه.
والظاهر من عدم نقله الإجماع إلاّ من «الخلاف» انحصار ادّعائه فيه، وإلاّ لنقله ـ كما لا يخفى على العارف ـ بدأبه وطريقته في نقله الإجماع دليلاً أو تأييداً، كما أنّ الظاهر من نقل «الخلاف» أقوال العامّة في المسألة اتّفاقهم على التفاوت في دية الأعضاء بين الرجل والمرأة بنقصانها في المرأة عن الرجل والرجوع إلى النصف فيما زاد عن الثلث كالمعروف بين الأصحاب، أو بالرجوع إليه مطلقاً ولو فيما دون الثلث، أو منحصراً بالزائد عن الثلث في أرش الجائفة والمأمومة أو في غير الجائفة فقط، أو فيما لم تبلغ الدية نصف دية أرش اليد أو الرجل، أو في غيرهما ممّا هو منقول عنهم في «الخلاف»، فأصل التفاوت والنقص في الجملة مورد لاتّفاقهم وخلافهم في موارده.
إذا عرفت حال الأقوال في المسألة من الخاصّة والعامّة فنقول: في الاستدلال بتلك النصوص المستفيضة جهات من الإشكال والمنع:
الجهة الأُولى: أنّ ما يكون من تلك النصوص مربوطة بالدية لاتزيد عن اثنين، صحيحة أبان ومضمرة سماعة، وبقيتها على كثرتها ترتبط بقصاص الأطراف في الرجل والمرأة.
[١] ـ نفس المصدر ٤٢ : ٨٥ .