فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩١
كما أنّ الظاهر، أنّ العقل في خبر إسحاق بن عمّار بمعنى سهم الإرث لا الدية كما لايخفى، والحمل على الدية مع عدم البحث عنه في الحديث بعيد جداً، بل لا وجه له إلاّ مسألة حمل اللفظ على معناه الحقيقي الاصطلاحي، لكنّ عدم تمامية الحمل مع القرينة الظاهرة على المجازية واضح ممّا لا ريب فيه.
الطائفة الثانية: الأخبار الكثيرة التي مضى الاستدلال بها على لزوم ردّ نصف الدية في قتل الحرّ بالحرّة، فإنّها دالّة بالملازمة على أنّ دية المرأة نصف دية الرجل، وإلاّ لم يكن وجه في ردّ النصف كما لا يخفى.
وفي الاستدلال بها للمسألة ـ مضافاً إلى عدم حجيّتها في موردها، وعدم صحّة الاستدلال بها في مضمونها المطابقي كما مرّ تحقيقه ـ أنّ الدلالة الالتزاميّة كما أنّها تابعة للمطابقة وجوداً فكذلك في الحجيّة، فإنّ المطابقة بعدما لم تكن حجّة وكأنّها لم تكن فكيف تكون التزاميّتها حجّة؟! فلا مطابقة حتّى يكون لها لازم، فتدبّر جيّداً.
هذا، مع أنّ من المحتمل كون ردّ النصف لما في اختيار وليّ المرأة من قتل الرجل وقصاصه بقتلها، وهذا بخلاف ما لو قتلت المرأة خطأً ممّا لا قصاص فيه ولا جناية، فلا بأس في كون ديتها دية الرجل ودية كاملة. ألا ترى أنّ العامّة مع كونهم قائلين بكون دية الاُنثى نصف دية الرجل، ليسوا بقائلين بالردّ في قتل الحرّ بالحرّة، بل يقولون بعدمه كعكسه، فلا ملازمة بين الحكمين.
وبالجملة: إلغاء الخصوصيّة من باب العمد إلى باب الخطأ، وأنّه إذا كان في العمد النصف ففي الخطأ أيضاً النصف لا الكلّ، ممنوعة; لاحتمال دخالة قصاص المرأة بالرجل في تقليل الدية، وأين ذلك بالتنصيف فيما ليس فيه قصاص الرجل، كقتل الرجل المرأة خطأً؟!
الطائفة الثالثة: الأخبار المستدلّ بها في أنّ قطع أعضاء المرأة كالرجل حتّى يبلغ الثلث، فإذا بلغ الثلث ترجع الدية إلى النصف، ففي هذه الأخبار دلالة على أنّ دية المرأة فيما زاد عن الثلث على النصف ومن الزائد دية نفس المرأة، فديتها على النصف.