فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩٠
وفي الثانية: فإنّها وإن لم يكن ظهورها في بيان الضابطة كالاُولى; لكونها مربوطة بمورد خاصّ وهو قتل الجنين، لكنّها مع ذلك ظاهرة في بيانها عرفاً لكون خصوصيّة الجنين ملغاة عندهم، وإنّما المناط في الحكم مثل الرجل والمرأة وديتهما، إلاّ أنّ فيها ممّا بيّناه في الاُولى من الخدشة في السند.
وفي الثالثة: ففيها أوّلاً: أنّها مختصّة بمورد السؤال، وليس فيها إطلاق ولا قاعدة كلّية، وخصوصيّة المورد فيها غير قابل للإلغاء عرفاً، فإنّ في قتل المرأة في حال المخاض وهي على رأس الولد خطأً، احتمال الخصوصيّة بنظر العرف موجود كما لا يخفى.
وثانياً: ذيل الحديث غير معمول به; لأنّ دية الجنين الكامل خلقته دية النفس، ودية ما دون الخلقة مائة دينار فما دونها، فالتخيير بين الغرّة وأربعين ديناراً في إهلاك الجنين مخالف لفتوى الأصحاب، وخروج الذيل عن الحجيّة في مثل الحديث ممّا يكون متعرّضاً لحكم مسألة واحدة مضرٌّ بحجيّة الصدر أيضاً لما بينهما من الارتباط، وليسا حكمين مستقلّين في مسألتين حتّى لايكون الإعراض في الذيل وسقوطه مضرّ بحجيّة الصدر.
وبالجملـة: حجيّـة صدر مثل الحـديث عنـد العقلاء غيـر محـرزة، أو محـرزة العدم.
وفي الرابعة والخامسة: فهما وإن كانتا تامّتين سنداً ودلالةً، بل الرابعة فيها الدلالة أيضاً من جهة بيان حكم ما لم يعلم ذكوريّة الجنين واُنوثيّته، وأنّ ديته النصف من دية الذكر والنصف من دية الاُنثى كما لا يخفى.
بل يشهد ويدلّ على الحكم أيضاً ما في دية الخنثى، وهو خبر غياث بن كلوب، عن إسحاق بن عمّار، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه٨: «أنّ عليّاً٧كان يقول: الخنثى يورث من حيث يبول، فإن بال منهما جميعاً، فمن أيّهما سبق البول ورث منه، فإن مات ولم يبل فنصف عقل الرجل ونصف عقل المرأة»([١])، لكن فيهما مثل ما في أخبار ديات أعضاء الاُنثى من الرجوع إلى النصف بعد مضيّ الثلث، من محذور المخالفة مع الكتاب والسنّة كما سيأتي بيانه وتحقيقه.
[١] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ٢٢٨ ، كتاب الديات ، أبواب ديات النفس ، الباب ٢٠ ، الحديث ١ .