فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩
وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً ونِسَاءً...)([١]).
أمّا الأخبار فكقوله٦ في حديث: «أيّها الناس، إنّ ربّكم واحد وإنّ أباكم واحد، كلّكم لآدم وآدم من تراب، إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم، وليس لعربيٍّ على عجميّ فضل إلاّ بالتقوى...»([٢]).
وهناك غيرها من الآيات والأخبار الظاهرة في أنّ التفاوت بالتقوى التي هي الفعلية الكاملة عند الله فقط لا عند الحقوق والشرع والقانون، بل عدم التفاوت بين الأبناء من تلك الجهة من الأمور الرفيعة الظاهرة في الإسلام، بل ومن البديهيّات فيه، وممّا يفتخر به المسلمون ويجعلونه دليلاً على حقيقة الإسلام ومطابقته للفطرة والخلوّ عن العلوّ والاستبعاد. ومن المعلوم أنّ المتّبع في موارد الاختلاف في المصاديق بين الشرع والعرف هو الشرع، فإنّه المشرّع الذي يحكم بالحق ويقصّه وهو خير الفاصلين.
فدلالة الآيات كلّها تامّة، والإشكال فيها ـ بما ذكر ـ غير وارد جدّاً ومذبوب قطعاً.
نعم، في الآية الاُولى من القسم الأوّل إشكال يخصّها، حيث إنّها تدّل على التفاوت والاختلاف، وأنّ الحرّ والعبد والاُنثى لايقتلون إلاّ في قتل المماثل لا المخالف، فلا يُقتل الحرّ بالعبد ولا الرجل بالاُنثى.
وهذا كما ترى حجّة على التفضيل وعدم المساواة بين الأبناء من جهة الدم والحياة، ومخالفة لجميع الآيات المستدلّ بها على المساواة.
[١] ـ النساء (٤) : ١ .
[٢] ـ بحار الأنوار ٧٦ : ٣٥٠ / ١٣ ، تحف العقول : ٢٤ .