فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨٤
فانظر إلى ما في عبارة «المجمع» وعبارتي «الجواهر» و«الرياض» من الاختلاف الشديد في الاستدلال بالإجماع والأخبار، ففي عبارتيهما الجزم وفي عبارته الشكّ والظنّ; لمكان التعبير بكلمة «كأنّ»، وكذا الاختلاف في وجوههما، ففيهما الجزم بذلك أيضاً، بل الجزم بالمرتبة العالية من الإجماع في «الجواهر»، وبالكثرة في الأخبار في الثاني كما مرّ بيانه، وفيه الشكّ في أصل وجودهما من رأس، وكأنّهما كانا وما اطّلع عليهما.
وما في «المجمع» من الدقّة مع ما فيه من الإشعار بل الظهور في عدم الجزم بالمعروف من حكم المسألة; لعدم جزمه بما استدلّوا به من الأخبار والإجماع، جرأةً لأمثالنا من البحث في المسألة، فإنّه(قدس سره) مع كونه في الثقة والجلالة والفضل والنبالة والزهد والديانة والورع والأمانة أشهر من أن يحيط به قلم أو يحويه رقم، ومع ما له من مقامات وكرامات خاصّة به، إذا لم يكن جازماً بمثل حكم المدّعى عليه اتّفاق المسلمين وتواتر أخبار الخاصّة، فلا خوف لنا في تحقيق المسألة وإثبات ما عليه من الدقة في الأخبار والآثار، وإثبات أنّ دية المرأة كدية الرجل دية كاملة، قضاءً للأصل، أي إطلاق الأدلّة كما مرّ تحقيقه في أوّل البحث.
ثمّ إنّ لمثله ولمثل سيّدنا الاُستاذ من العلماء الكبار ـ سلام الله عليهم أجمعين ـ بما لهم من الدقّة والنقض والإبرام في المسائل والفحص والبحث عنها، الموجبة لعدم الجمود على آراء الماضين(رحمهم الله)، وللجرأة على نقض آرائهم، ولانفتاح باب الاجتهاد على الدوام وجذب الناس إلى الإسلام، لما في اجتهاداتهم من السهولة في الأحكام وتساوي الناس في الحقوق ورعاية تأثير الزمان والمكان في استنباط الأحكام، كتأثيره في مصاديق الموضوعات، حقّ عظيم على الفقه والفقهاهة والاجتهاد والدراية وعلى الحوزات العلمية ـ صانها الله عن الحدثان ـ وإن كانت حقوقهم مختلفة حسب قدر تلك الاُمور: (تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْض)([١])، (وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا)([٢]).
[١] ـ البقرة (٢) : ٢٥٣ .
[٢] ـ الانعام (٦) : ١٣٢ .