فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨٠
مضافاً إلى ما في الأخبار من تعليل عدم الردّ بأنّه لا يجني الجاني بأكثر من جنايته على نفسه، ومضافاً إلى أنّ الدية ما يعطى في الدم وعوضاً عنه، ففي «مفردات الراغب»: «ووديت القتيل أعطيت ديته، ويقال لما يعطى في الدم دية»([١]) فلا ارتباط بينه وبين المعيشة والاقتصاد، وإنّما يكون ارتباطه بالدم بما هو دم ووسيلة للحياة ومورد ومحلّ لنفس الإنسان.
هذا كلّه في مخالفة أخبار المسألة للكتاب، ومنه يظهر مخالفتها للسنّة المماثلة لتلك الآيات المتضمّنة لإثبات العدل والحكمة لله تعالى وتقبيح ونفي الظلم منه تعالى، وغيرها أيضاً كما هو ظاهر، بل ومخالفتها للعقل والقواعد المسلّمة، فإنّ العقل حاكم بقبح الظلم لاسيّما من الشارع تعالى، بل منه محال، كما أنّ من الاُصول والقواعد المسلّمة كون الأحكام الشرعيّة كلّها عدلاً وحقّاً.
هذا تمام الكلام في الإشكال على الأخبار بالمخالفة، وقد ظهر ممّا مرّ أنّ هذه المخالفة سبب لعدم حجيّتها على كثرتها، هذا مع معارضتها للأخبار الثلاثة.
مخالفة الأخبار المستدلّ بها مع الأخبار الاُخرى في المسألة
أحدها: صحيحة أبيمريم الأنصاري ـ وهو عبدالغفّار بن القاسم ـ عن أبيجعفر٧، قال في امرأة قتلت رجلاً، قال: «تُقتلَ ويؤدّي وليها بقيّة المال»، وفي رواية محمّد بن علي بن محبوب: «بقية الدية»([٢]).
وصرّح في «التهذيب» بتكرّر الرواية في الكتب في مواضع حيث قال: «هـذه الروايـة شاذّة، ما رواها غيـر أبيمـريم الأنصاري وإن تكرّرت فـي الكتب في مواضع»([٣]).
ثانيها: موثّقة السكوني عن أبيعبدالله٧: «أنّ أميرالمؤمنين٧ قتل رجلاً بامرأة قتلها عمداً، وقتل امرأة قتلت رجلاً عمداً»([٤]).
[١] ـ المفردات في غريب القرآن : ٥١٨ .
[٢] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ٨٥، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب٣٣، الحديث١٧.
[٣] ـ تهذيب الأحكام ١٠ : ١٨٣ / ٧١٧ .
[٤] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ٨٤، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب٣٣، الحديث١٤.