فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧٥
ومنها: ما رواه الشيخ في «التهذيب» في الصحيح أيضاً، عن يونس بن عبدالرحمان، عن عبدالله بن سنان، قال: قال أبوعبدالله٧: «الرجم في القرآن قوله تعالى: إذا زنى الشيخ والشيخة فارجموهما البتّة فإنّهما قضيا الشهوة»([١]).
فانظر إلى اُولئك المشايخ العِظام الذين هم أئمّة الحديث والفقه، كيف لم يتوجّهوا إلى مخالفة تلك الأخبار للكتاب ولم يتعرّضوا لها أصلاً، بل لايبعد إفتاؤهم بها، كما يظهر من عناوين الأبواب ممّا ذكروها في مقدّمات كتبهم، لاسيّما الفقيه بل ولا سيّما «التهذيب» المتعرّض لشذوذ الروايات.
وممّا ينبغي نقله هنا أيضاً ما ذكره الشيخ في «التهذيب» في ترجيح الأخبار الدالّة على حرمة اُمّهات النساء وإن لم يدخل ببنتها على ما دلّ على حرمتها مع الدخول بالبنت، بمخالفة الطائفة الثانية لظاهر الكتاب، دونك عبارته: «قال الله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ اُمَّهـاتُكُمْ وَبَنـاتُكُمْ وأَخَواتُكُمْ وعَمَّـتُكُم وخَـلـتُكُمْ وبَناتُ الأَخِ وَبَنـاتُ الأُخْتِ وَاُمَّهـاتُكُمُ الَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَـوتُكُمْ مِنَ الرَّضَـعَةِ وَأُمَّهـاتُ نِسـائِكُمْ وَرَبــئِبُكُمْ الَّتِي في حُجُورِكُمْ مِنْ نِسـائِكُمُ الَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَـلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وحَلـئِلُ أَبْنـائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَـبِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلاّ مَـا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللهَ كَـانَ غَفُوراً رَّحيماً ^ وَالمُحْصَـنـتُ مِنَ النِّسـاءِ إلاّ مَـا مَلَكَتْ أَيْمـانُكُمْ كِتَابَ اللهِ عَلَيْكُمْ)([٢]).
فجميع ما تضمّنت هذه الآية ذكرهنّ فإنّهنّ يحرمن بالنكاح على كلّ حال وبأيّ وجه كان من وجوه النكاح: نكاح غبطة، أونكاح متعة، أو ملك أيمان وعلى كلّ حال. وأمّا اُمّهات النساء فلا يعتبر فيهنّ أكثر من العقد عليهنّ، ولا اعتبار بالدخول بهنّ; لأنّ الآية مطلقة غير مقيّدة، فليس لنا أن نشترط فيها ما ليس في ظاهرها إلاّ بدليل يقطع العذر، ويؤيّد هذا الظاهر أيضاً:
[١] ـ الفقيه ٤ : ١٧ / ٣٢ .
[٢] ـ النساء (٤) : ٢٣ و ٢٤ .