فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧١
فيما لا يتعلّق بالتفسير كذلك يمكنه الاختلاق فيما يتعلّق به، بل قيل: قد طعن في الرجال على جملة من أرباب التفسير الذين شأنهم نقل الأخبار في ذلك عن الأئمّة: كما طعن على أرباب الأخبار، ووجد في التفاسير المنقولة عنهم: أكاذيب وأباطيل كما وجدت في غيرها من الأخبار.
فدعوى بعض الناس إرادة الأعمّ من ذلك ممّا لا يصغى إليها وإن بالغ في تأييدها وتشييدها، بل شنّع على الأصحاب بما غيرهم أولى به عند ذوي الألباب، وتفصيل الحال لا يناسب المقام»([١]). انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه.
لا يقال: لعلّ التفاوت في المسألة بين قصاص الرجل والمرأة عدل وحقّ عند الشارع تعالى في نظامه الأتمّ الأكمل في التشريع، وأنّه يعلم من المصالح والجهات ما لا نعلم شيئاً منها، فضلاً عن كثيرها أو كلّها كما قال تعالى: (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلاّ قَلِيلاً)([٢])، وإن لم يكن الحكم عدلاً عندنا لكنّ الله تعالى هو الحاكم الذي يقصّ الحقّ وهو خير الحاكمين، و(إنِ الْحُكْمُ إِلاّ لِلّهِ)([٣])، فعدم كونه عدلاً وحقّاً عندنا لا بأس به وغير مضرٍّ بالتشريع والحكم أصلاً.
لأنَّه يقال: الأمر بحسب الثبوت كما ذكر، والاحتمال نافع في ذلك المقام، وفي إثبات الإمكان بالنسبة إلى الحكم القطعي الإلهي المخالف لما عندنا من مفهوم العدل والحقّ.
وأمّا بحسب مقام الإثبات، ونسبة الحكم إلى الله تعالى واستنباطه من الأدلّة والأمارات الظنّية في جهة من الجهات التي عليها يدور حجر رحى الفقه والاستدلال، فلابدّ من كون الدليل على الحكم من الأخبار غير مخالف لظواهر الكتاب وآيات العدل والحقّ،
[١] ـ جواهر الكلام ١٣ : ٩٨ .
[٢] ـ الإسراء (١٧) : ٨٥ .
[٣] ـ الأنعام (٦) : ٥٧ .