فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧٠
ولك أن تقول: جَعْل فهمهم: المناط في عرض الأخبار لا ظواهر القرآن بما هي ظواهر عرفاً، راجع في الحقيقة إلى قول بعض الأخباريين من عدم حجيّة ظواهر القرآن، وأنّها في حكم المتشابه المحتاج إلى بيان أهل البيت:، وهو كما ترى.
ترجيح أخبار المواسعة على المضايقة بموافقة الكتاب
وممّا ينبغي نقله هنا ما ذكره صاحب «الجواهر»(قدس سره) في ترجيح أخبار المواسعة على المضايقة بموافقة الكتاب; تأييداً لما قلناه وأداءً لقليل من حقّه الكثير علينا وعلى جميع الحوزات العلميّة، وإشارة إلى مدى إحاطته بالأقوال والأخبار والتحقيق في الأدلّة والآثار، ودونك عبارته:
«بل وبموافقة الكتاب أيضاً الذي أمرنا بها عند التعارض في عدّة أخبار مذكورة في محلّها للتمييز بين الصادق والكاذب، من حيث إنّه كثر الكذّابة من أهل الأهواء والبدع على النبيّ والأئمّة ـ عليهم الصلاة والسلام ـ في حياتهم وبعد موتهم لتحصيل الأغراض الدنيويّة.
ولما رأى جماعة منهم أنّ الأئمّة: حكموا بكثير ممّا اشتهر خلافه بين الناس ـ ولاسيّما العامّة ـ وكشفوا عن المراد بكثير من الآيات والروايات ممّا هو بعيد إلى الأذهان، بل لا يصل إليه عدا المعصوم أحد من أفراد الإنسان، جعلوا ذلك وسيلة إلى الاقتحام على نسبة كثير من الأكاذيب إليهم واختلاق الأضاليل والبدع عليهم، فمن هنا أمر الأئمّة: بالعرض على الكتاب لسلامته من الكذب والاختلاق.
لكن من المعلوم إرادة النصوص القرآنيّة منه، أو الظواهر التي لايحتاج فهم معناها إلى العصمة الربانيّة، أو احتاج لكن على سبيل التنبيه للغير بحيث يكون بعد الوقوف هو الظاهر المراد لديه، لا الآيات التي ورد تفسيرها بالأخبار الظنّية التي تلحق من جهتها بالبطون الخفية، وعلى فرض صحّتها بالسرّ المخزون والعلم المكنون، إذ ذاك في الحقيقة عرض على الخبر الذي لامزيّة له على المعروض، ضرورة أنّ الكذوب كما يمكنه اختلاق الكذب على الأئمّة: