فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦٩
باطل إلى الله سبحانه وتعالى عن ذلك علوّاً كثيراً، وإلى المعصومين الحافظين لحدود الله وأحكامه والذين هم الصراط الأقوم.
نعم، الإباء في موارد اُخرى يكون ناشئاً من جهات اُخرى، كوجود الحلف والقسم ومثله في بيان الحكم ممّا فيه الدلالة على أهمّية الحكم عند الحاكم بحيث لا يرضى بخروج مورد منه.
وبالجملة: إباء اللسان عن التقييد أمر يرجع إلى نظر العرف، وهو الحاكم فيه، فإنّه من شؤون الظواهر كما هو واضح.
لا يقال: لعلّ الأخبار غير مخالفة لظاهر القرآن في فهم الأئمّة ـ صلوات الله عليهم أجمعين ـ الذين هم أصل الخطاب كما عليه الأخبار([١])، وإنّما يعرف القرآن من خُوطب به، ومع عدم إحراز المخالفة لا وجه لرفع اليد عن الأخبار وظواهرها، فإنّ الحجّة لا يُرفع اليد عنها إلاّ بالحجّة.
لأنَّه يقال: المعيار في عرض الأخبار على الكتاب وسقوطها عن الحجيّة بالمخالفة والترجيح بالموافقة، هو ظواهر القرآن بفهم العرف لا بعلمهم:، وإلاّ لا يمكن أن يكون الكتاب ميزاناً لعرض الأخبار; لاستلزامه الدور كما لا يخفى، ولا يمكن الحكم بالمخالفة ولا الموافقة; لاحتمال كون كلّ ما نراه مخالفاً للكتاب موافقاً له بنظرهم:، وكذا كلّ ما نراه موافقاً له مخالفاً له بنظرهم:، فما معنى ميزانيّة العرض على الكتاب لصدق الأخبار وكذبها؟ وما معنى قولهم:: «وما جاءكم يخالف القرآن فلم أقله»([٢])، أو «أنّه زخرف»([٣])؟
[١] ـ اُنظر وسائل الشيعة ٢٧ : ١٧٦ ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب ١٣ .
[٢] ـ بحار الأنوار ٢ : ١٨٨ / ١٩ ، و ٢ : ٢٤٢ / ٣٩ ، ٤٠ و٢ : ٢٤٤ / ٤٩ .
[٣] ـ بحار الأنوار ٢ : ٢٤٢ / ٣٧ .