فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦٦
وما لايصحّ إنّما هو ناسخيّة ما في الزمان السابق لما يأتي في الزمان اللاحق، كما أنّ الظاهر عدم صحّة التخصيص بالمنفصل المستقلّ الذي لا إشارة فيه إلى العامّ في كتاب الله; لكون التخالف بينهما اختلافاً في الكتاب، وهو منفي بالكتاب بقوله تعالى: (وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِـلاَفاً كَثيراً)([١])، بل الظاهر عدمه مطلقاً ولو في السنّة، حيث إنّ الاختلاف موجب للتعارض.
وما يقال من كون التعارض والاختلاف فيهما بدوي، وأنّه مرتفع بالأظهريّة أو الجمع العرفي أو غيرهما من الوجوه المذكورة في محلّها، غير تمام، وتفصيله في محلّه. هذا مع أنّ لسان آية النفس آبية عن التخصيص، بل التخصيص مناف للقصاص والمقابلة بالمثل كما لايخفى.
وما في «تفسير ابن إبراهيم» لايقاومه في المعارضة; للضعف في السند، وبعدم السند وبعدم السند لنا إلى تفسيره، وبعدم الحجّة والدليل على انتساب كلّ مافيه إلى المعصوم٧.
هذا كلّه مع ما في تفسير «الميزان» حيث قال: «ونسبة هذه الآية إلى قوله تعالى: (النَّفْسَ بِالنَّفْسِ)([٢]) نسبة التفسير، فلا وجه لما ربّما يقال: إنّ هذه الآية ناسخة لتلك الآية فلا يقتل حرٌّ بعبد ولا رجلٌ بمرأة»([٣]).
ولقد أجاد فيما أفاد من عدم المنافاة بين الآيتين أصلاً، فإنّ الموضوع في سورة البقرة القصاص والردّ بالمثل بعين ما في سورة المائدة مع الاختلاف في العموميّة وفي بيان المصاديق المحتاجة إلى التفسير، فالظاهر من آية البقرة بيان مصاديق المماثلة; لأنّه لا يتعدّى في الردّ ويقتلَ الحُرّ غير القاتل بالعبد المقتول مثلاً ـ بل يقتل الحُرّ القاتل بالحُرّ المقتول ـ أو يُقتلَ العبدُ غير القاتل بالحُرّ المقتول.
فالآية ناظرة إلى رفع الأوهام والخرافات الشائعة في الجاهلية في أمر القصاص، كحكمهم بلزوم
[١] ـ النساء (٤) : ٨٢ .
[٢] ـ المائدة (٥) : ٤٥ .
[٣] ـ الميزان في تفسير القرآن ١ : ٤٤١ .