فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦٤
ويؤيّد مخالفة الأخبار للآية ما ذكره الشيخ(قدس سره) في «التهذيب» بعد نقل رواية أبيمريم الأنصاري عن أبيجعفر٧ قال: في امرأة قتلت رجلاً قال: «تُقتل ويؤدي وليها بقية المال». وفي رواية محمّد بن علي بن محبوب: «بقيّة الدية»، فإنّه(قدس سره) قال هناك: «هذه الرواية شاذّة ما رواها غير أبيمريم الأنصاري وإن تكرّرت في الكتب في مواضع، وهي مع هذا مخالفة للأخبار كلّها ولظاهر القرآن، قال الله تعالى: (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيها أنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالعَيْنِ)([١]) الآية، فحكم أنّ النفس بالنفس ولم يذكر معها شيء آخر»([٢]).
فكما أنّ ما في الرواية من الحكم بردّ بقيّة الدية إلى أهل الرجل المقتول مخالف للكتاب، كذلك الأمر في أخبار العكس، والقول بالفرق في ذلك تحكّم.
لا يقال: الآية حكاية لما في التوراة خاصّة لبني إسرائيل أوّلاً، ومنسوخة بقوله تعالى: (يَا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصَاصُ في القَتْلَى الحُرُّ بالحُرِّ والعَبْدُ بالعَبْدِ والأُنْثَى بالأُنْثَى)([٣]) ثانياً.
وعن علي بن إبراهيم في تفسير قوله تعالى: (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِم فِيها...) قال: «يعني في التوراة (أنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالاْنْفَ بِالاَْنْفِ وَالاُْذُنَ بِالاُْذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ والجُروحَ قِصَاصٌ) فهي منسوخة بقوله: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصَاصُ في القَتْلَى الحُرُّ بالحُرِّ والعَبْدُ بالعَبْدِ والأُنْثَى بالأُنْثَى)، وقوله: (والجُروحَ قِصَاصٌ) لم تنسخ»([٤]).
فإذا كانت الآية منسوخة فالمخالفة غير مضرّة.
[١] ـ المائدة (٥) : ٤٥ .
[٢] ـ تهذيب الأحكام ١٠ : ١٨٣ / ٧١٧ .
[٣] ـ البقرة (٢) : ١٧٨ .
[٤] ـ تفسير القمي ١ : ١٦٩ ، جامع أحاديث الشيعة ٣١ : ١٨٧ ، كتاب القصاص ، أبواب القتل والقصاص ، الباب ١٧ ، الحديث ٢٠ .