فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥٢
لا يخفى على من يراجعها، بل للأصل ولإطلاق تلك الأخبار المقتضي للتخيير لعدم التقييد، هذا مع أنّ فيها لسبق الردّ على القود والقصاص، هذا مع أنّ القصاص حقّ الوليّ وهو الأصل في القتل، وأنّ فيه الحياة.
وفي وجوب التقديم نحو منافاة له من حيث انجراره إلى التأخير في القصاص الـذي فيه الحياة، بل يمكـن أن يصير سبباً لتعطيله، وهـو كما ترى، فتدبّر جيّداً.
وما في «الجواهر» من الإشكال على «اللثام» بقوله: «قلت: هو كذلك في النصوص حيث يكون الردّ من الشريك، وأمّا إذا كان من وليّ المقتول فقد سمعتَ صحيح أبيمريم، وستسمع في ما يأتي إن شاء الله في الشرائط النصوص الدالّة على تقديم فاضل دية الرجل إذا اُريد قتله بالمرأة المعتضد بقول الأصحاب: (اقتص منهم بعد ردّ الفاضل) كما أشرنا إلى ذلك سابقاً، ولعل وجه الأوّل أنّ الشركة في الفعل اقتضت الضمان المزبور قهراً على الشريك; لأنّ فعل كلٍّ منهما باعتبار صار كأنّه فعل الآخر، بخلاف ما إذا أراد قتل الجميع، إذ لم يكن له حتّى يدفع كي يستحقّ استيفاء حقّه; لقاعدة لا ضرر ولا ضرار، وفي الحقيقة هو كالتقابض في المعاوضة، فتأمّل جيّداً»([١]).
ففيه: قد عرفتَ عدم الفرق في الأخبار، وما ذكره من دلالة نصوص ردّ فاضل الدية، فكان عليه الإشارة إلى تلك الدلالة; لعدم كونها بيّنة ولا مبيّنة، وليس بينها وبين أخبار الشركة في تلك الدلالة فرق وتفاوت أصلاً، وأنّهما ليستا ناظرتين إلى أزيد من الردّ في كلٍّ منهما ومن ردّ قول بعض العامّة في الشركة، ومن كون دية الرجل ضعفي دية المرأة.
[١] ـ جواهر الكلام ٤٢ : ٧٤ .