فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٤
هذا، مع ما مرّ من احتمال اختصاصها بالسراية وإن لم يكن تاماً، وذكرنـا أنّ الصحيحة مطلقة، كما أنّه على حملها على الضربات المتكرّرة المتوالية، مع القول بأنّ فيها الأمارية على السراية أو القول بانصراف أدلّة قصاص الأطراف عـن مثل ذلك، فعليه يكون ما في الصحيحة بياناً للمنصرف عنه، فلا منافاة بينها وبين العمومات والإطلاقات، لابدّ إلاّ من القول بعدم التداخل أيضاً للعمومات والإطلاقات، مضافاً إلى الاستصحاب المؤيّد بالرواية كما لا يخفى.
وبما أنّ حمل الصحيحة على أحد الوجهين غير بعيد، فالتفصيل بين الضربات بالتداخل مع التوالي وعدمه مع الانفصال أيضاً غير بعيد.
فرع: بما أنّ الأصل عدم التداخل، فمع الشكّ في التوالي الموجب للأماريّة أو للانصراف لابدّ من قصاص الطرف زائداً على النفس.
وقد ظهر ممّا ذكرناه أنّ ما في المتن من التفصيل ونفي البعد في محلّه.
وفي «الرياض»: «بقي الكلام في التداخل مع التعدّد، والأقرب فيه العدم; لتعدّد ما يدلّ عليه خصوصاً وعموماً وكتاباً وسنةً، مضافاً إلى الاستصحاب كما تقدّم، والتأيّد بالاعتبار قطعاً كما نبّه عليه بعض أصحابنا فقال على القول الثاني: وفيه بُعد; إذ يلزم أن لو قطع يده ـ مثلاً ـ في وقت، ثمّ يده الاُخرى في سنة، ثمّ رجله في سنة، واُخرى في اُخرى، ثمّ قتله في سنة، لم يلزمه إلاّ القود أو دية النفس، فينبغي اشتراط اتّحاد الوقت أو تقاربها، ولكنه غير منضبط.
وهو حسن; للآيات والأخبار ولا يعارض جميع ذلك الصحيح الواحـد، مع أنّه عارضه الماتن في «نكتالنهاية»([١]) بالخبر: «قضىأميرالمؤمنين٧فيرجل ضرب رجلاً بعصا فذهب سمعه وبصره ولسانه وعقله وفرجه وانقطع جماعه وهو حيٌّ بست ديات»، ولكن وجه المعارضة في مفروض المسألة غيرواضحة»([٢]).
[١] ـ النهاية ونكتها ٣ : ٤٤٦ .
[٢] ـ رياض المسائل ١٤ : ٤٧ .