فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٢
وما في «الجواهر» من قوله: «نعم، يمكن حمل الصحيح المزبور على الموت بالسراية من الضربات المتعدّدة، فإنّه يدخل قصاص الطرف في قصاص النفس حينئذ، ولعلّ قوله٧: «إلاّ أن يكون فيهما الموت ـ أو ـ فيها» ظاهر في ذلك، أو لا يأبى الحمل عليه خصوصاً بعد الالتفات إلى ما في غيره»([١]).
ففيه: أنّ الحمل مخالف للإطلاق، وظهور «فيهما» أو «فيها» في الحمل كما ترى; لأنّ المراد منهما تحقّق جناية الموت زائدة على الجناية الاُخرى فيهما أو فيها، وهذا أعمّ من الحمل، و(في) للظرفيّة لا السببيّة كما لا يخفى.
واستدلّ لعدم التداخل مطلقاً بعموم أدلّة القصاص من الكتاب والسنة، وقوله تعالى: (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ)([٢]) مضافاً إلى استصحاب الحالة السابقة على فرض عدم الإطلاق في تلك الأدلّة، والشكّ في تحقّق الرافع.
وفيه: عدم المحلّ لهما مع الصحيحة ومع رواية ابن قيس المستدلّ بها على التفصيل بتقديم الدليل على الأصل، وتخصيص العمومات بالنصّ الخاصّ. وأمّا التفصيل فدليله رواية محمّد بن قيس عن أحدهما٨ في رجل فَقأَ عيني رجل وقطع اُذنيه ثمّ قتله، فقال: «إن كان فرّق ذلك اقتصّ منه ثمّ يُقتل، وإن كان ضربه ضربة واحدة ضربت عنقه ولم يقتصّ منه»([٣]).
بل قيل: وحسنـة حفص بـن البختري قال: سألت أباعبدالله٧ عـن رجل ضُرب على رأسه فذهب سمعه وبصره واعتقل لسانـه ثمّ مات، فقال: «إنكان ضربـه ضربةً بعد ضربـة اقتصّ منه ثمّ قُتِل، وإن كان أصابـه هـذا مـن ضربة واحدة قُتِل ولم يقتصّ منه»([٤]).
[١] ـ جواهر الكلام ٤٢ : ٦٥ .
[٢] ـ البقرة (٢) : ١٩٤ .
[٣] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ١١٢، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب٥١، الحديث١.
[٤] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ١١٢، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب٥١، الحديث٢.