فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣٥
ففي «الشرائع»([١]) تعرّضه للمسألة في الصورة السادسة من صور الاشتراك وذهابه إلى قتلهما به; لأنّ سراية الأوّل لم تنقطع بالثاني بشياع ألمه قبل الثاني.
وفي «الجواهر»: «والاحتمال الآخر المقابل لذلك اختصاص القصاص بالثاني; لانقطاع سراية الجرح الأوّل بالثاني، لدخوله في ضمنه، والألم السابق لم يبلغ حدّ القتل، نعم يلحق الأوّل حكم جنايته خاصّة نحو ما لو جرحه شخص وأزهق نفسه آخر».
ثمّ
أورد عليه بقوله مزجاً بـ«الشرائع»: «وفيه أنّ ما نحن فيه ليس كذا ـ أي
لو قطع واحد يده وقتله الآخر ـ; لأنّ السراية انقطعت بالتعجيل للإزهاق،
بخلاف القطع من المرفق مثلاً، فإنّ الروح معه باقية، والألم الحادث
على النفس والأعضاء الرئيسة باق من الجنايتين. وحاصل الفرق أنّ الجرحين إن
كان
وإذا
كان سراية القطع الأوّل انقطع بقطع الثاني كان الثاني قاتلاً(٦٥).
إهلاكهما بالسراية كالقطعين والاجافتين فالقود عليهما، وإلاّ بل كان أحدهما القتل والآخر الجراحة السارية فالقود على القاتل، وعلى الجارح الآخر القصاص في الطرف أو ديته»([٢]).
ولا يخفى أنّ البحث كذلك ليس فقهيّاً، بل موضوعيّاً محضاً، ولابدّ فيه من مراجعة أهل الخبرة وغير ذلك من القرائن ونتركه لذلك. وأمّا فقه المسألة، فكما في المتن من التفصيل. هذا فيما علم الحال، وأمّا مع الشكّ في سراية الاُولى فليس على جارحها إلاّ ضمان الجناية; لكونه معلوماً ومتيقّناً لا ضمان القتل، فإنّه مشكوك مع أنّ باب الدماء باب الاحتياط.
(٦٥) كما لايخفى، فإنّ سراية الأوّل صار منقطعاً بقطع الثاني، فكان الثاني هو القاتل فقط.
[١] ـ شرائع الإسلام ٤ : ٩٧٧ .
[٢] ـ جواهر الكلام ٤٢ : ٦١ .