فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣٠
ومن عدم الإكراه على التعيين، فبأيّهما أتى صدق أنّه غير مكره عليه. والأوّل أقوى كما في «التحرير»([١])، وقوّى فيه القصاص على الآمر»([٢]).
(٥٨) في «اللثام»: «ولو أكرهه على صعود شجرة مثلاً فزلق رجله ومات وجب الضمان على المكرِه، وهل عليه القصاص أو الدية؟ استقرب الدية في «التحرير»([٣]) واستشكل في القصاص.
(مسألة ٣٩): لو شهد اثنان بما يوجب قتلاً كالارتداد مثلاً، أو شهد أربعة بما يوجب رجماً كالزنا، ثمّ ثبت أنّهم شهدوا زوراً بعد إجراء الحدّ أو القصاص لميضمن الحاكم ولا المأمور من قبله في الحدّ(٥٩)،
والتحقيق أنّه إن كان الغالب في مثل هذا الإنسان إذا صعد مثل تلك الشجرة السقوط، والغالب من السقوط الموت، فالإكراه عليه كالإكراه على تناول السمّ، وإلاّ فإن لم يقصد به القتل فلا إشكال في سقوط القصاص عنه، وإن قصد فبناءً على ماتقدّم عليه القصاص، ويحتمل الفرق بين فعل ما يقتل نادراً والإكراه عليه»([٤]).
وجه احتمال الفرق لا بيّن ولا مبيّن، بل الظاهر عدم الفرق، فإنّ القصد سبب للعمد في أيّ فعل كان أو في الإكراه عليه، فالمكرِه (بالكسر) بمنزلة المباشر في النسبة، فكيف الفرق؟!
وبما ذكرناه ونقلناه من «اللثام» يظهر أنّ ما في المتن من الإشكال في القصاص في الصعود الموجب للسقوط في غير محلّه; لأنّه إن كان الغالب في مثل هذا الإنسان إذا صعد مثل تلك الشجرة السقوط غالباً والموت معه غالباً، فالإكراه عليه كالإكراه على تناول ما يقتل بمثله غالباً،
[١] ـ تحرير الأحكام ٥ : ٤٢٧ .
[٢] ـ كشف اللثام ٢ : ٤٤٤ / السطر ١٠ ـ ١٤ .
[٣] ـ تحرير الأحكام ٥ : ٤٣٠ .
[٤] ـ كشف اللثام ٢ : ٤٤٤ / السطر ٣٦ .