فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢٦
الإكراه على قتل نفسه
(٥٣) ما في المسألة من أمره بقتل نفسه بأن قال له: «اقتل نفسك» قد يكون مع فرض كونهما كاملين أو غير كاملين، أو أحدهما كامل دون الآخر، والمراد من الكمال التمييز فما فوقه. فإن كانا كاملين فلا قود ولا دية على الآمر; لأنّ المأمور هو المباشر لقتل نفسه، وليس السبب الآمر بأقوى مع فرض عدم الإكراه من رأس، ولا الإكراه بما دون القتل.
نعم، مع فرض الإكراه بالقتل بأن يقول الآمر للمأمور: «اقتل نفسك وإلاّ قتلتك» فالظاهر تحقّق الإكراه والاضطرار; لعدم الفرق بين الإكراه بقتله نفسه أو بقتله الغير مع التوعيد فيهما بقتله.
نعم، على المشهور من عدم الإكراه في القتل ولو مع التوعيد به فلا إكراه هنا أيضاً; لعدم الفرق بينهما من تلك الجهة.
وفي «الشرائع»: «وفي تحقّق إكراه العاقل هنا إشكال»([١])، وفي «الجواهر» في شرحه: «باعتبار أنّه لا معنى للاضطرار إلى قتل نفسه خوفاً من قتله، لكن في «المسالك»([٢]) و«كشف اللثام»([٣]): نعم، لو كان التخويف بنوع من القتل أصعب من النوع الذي قتل به نفسه فدفعه به اتّجه حينئذ تحقّق الإكراه، وترتّب القصاص حينئذ على المكرِه الذي هو أقوى من المباشر.
[١] ـ شرائع الإسلام ٤ : ٩٧٦ .
[٢] ـ مسالك الأفهام ١٥ : ٩٠ .
[٣] ـ كشف اللثام ٢ : ٤٤٤ / السطر ٨ .