فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢
ومن ترتّب آثار الجزاء على القصاص وآثار الدين على الدية، كانتفاء الأوّل بموت الجاني وبقاء الدية في قتل الخطأمع موت القاتل فيما لو كانت على عهدته فضلاً عمّا لو كانت على العاقلة.
ومـن ذلك يظهر أنّـه ينبغي البحث عن كلٍّ منهما منفرداً عن الآخر، كما فعله جلّ العلماء وأعاظمهم في كتبهم القيّمة كـ«المقنع»([١]) و«المقنعة»([٢]) و«الانتصار»([٣]) و«النهاية»([٤]) و«الوسيلة»([٥]) و«الشرائع»([٦]) و«التحرير»([٧]) وغيرها، فقد عبّروا بالجنايات والديات، أو بالقصاص والديات، أو أحكام القتل والقود والدية، وأمثال ذلك ممّا يدلّ على الافتراق.
ولا دلالة لكون الدية حكم القتل في بعض تلك العبائر على أنّها هي الجـزاء والعقوبة; لعدم دلالة الدية على الأزيد من الضمان، ولتعرّضهم للعقوبـة مثل التعزير والكفّارة بنفسها مضافة إليها فيما يوجبها كقتل الوالد ولده.
نعم، في عبارة «القواعد» إشعار بعدم التفاوت بينهما وأنّ الديات من العقوبات، ففيه: «كتاب الجنايات» وفيه «قطبان» الأوّل: في القصاص، وجعل
[١] ـ المقنع : ٥٠٩ .
[٢] ـ المقنعة : ٧٣٤ .
[٣] ـ الانتصار : ٥١٠ .
[٤] ـ النهاية : ٧٣٣ .
[٥] ـ الوسيلة إلى نيل الفضيلة : ٤٠٨ .
[٦] ـ شرائع الإسلام ٤ : ٩٧١ و ١٠١٦ .
[٧] ـ تحرير الأحكام ٥ : ٤١٥ .