فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١١٩
لأنّه من الأسباب. وليس كذلك القطع في السرقة، فإنّه لايجب إلاّ مباشرة، ولا يجب بالسبب، فلهذا لم يكن هذا السبب ممّا يجب به القطع عليه.
والثاني: أنّ القود لما دخلت النيابة في استيفائه جاز أن يجب القود بالاستنابة فيه»([١]).
وفي «الجواهر»: «ولا يرد عدم القطع على السيّد لو أمرهما بالسرقة; لوضوح الفرق بعدم صدق السرقة عليه بالأمر بخلاف صدق القتل الذي يحصل بالمباشرة والتسبيب»([٢]).
ولا يخفى عليك ما في هذه الأجوبة:
أمّا ما في «المبسوط» من الوجهين ففي الأوّل منهما: أنّه ليس بأزيد من الادّعاء والمصادرة أوّلاً، وعموميّة قاعدة الأقوائيّة ثانياً، فإنّها قاعدة عقلائيّة ممضاة شرعاً وليست بأزيد من النسبة الموجبة لترتّب الحكم على الفاعل، ولذلك نقول: الحقّ أنّ في السرقة القطع أيضاً كما سيأتي نقله من «المبسوط».
وفي الثاني منهما فضعفه أظهر من أن يُبيّن، فإنّ حاصله كون جواز النيابة في القصاص من جانب الوليّ للدم موجباً لجواز النيابة في قصاص القاتل بقتل غير القاتل وهو السبب، وتلك النيابة للمسروق منه غير جائزة، فكذلك في السارق. وأنت ترى المباينة بين النيابتين والملازمة، فإنّ إحدى النيابتين في استيفاء الحقّ والاُخرى في التجاوز عن الحقّ، فكيف الملازمة؟!
وبالجملة: هذا الاعتبار ممّا لا أصل له أوّلاً، وليس بأزيد من الاعتبار على الصحّة ثانياً.
[١] ـ كشف اللثام ٢ : ٤٤٣ / السطر ٢٧ ـ ٣٠ .
[٢] ـ جواهر الكلام ٤٢ : ٤٨ .