فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٦
كغيره من القائلين بقصاص المباشر كما لا يخفى.
وبالجملة: مقتضى الآية في المقام هو مقتضاها في كلّ ما كان السبب أقوى، ولا إشكال عندهم في قصاص السبب الأقوى دون المباشر.
وفي الخامس: فمضافاً إلى أنّ الأصل في هذا الإجماع هو ما نقله الشيخ في «الخلاف»، كونه في مسألة اجتهاديّة فلا يكون حجّة، فإنّ الإجماع حجّة حيث ما ليس للعقل إليه سبيل ولا للنقل فيه دليل.
ولننقل عبارة «الخلاف» بأجمعها; لما فيها من الفائدة ومن الشهادة على عدم البُعد في كونه إجماعاً حدسيّاً لا حسيّاً، وعبارة المبسوط أيضاً; لما فيها من الإشعار أو الظهور على كون المسألة اتفاقيّه، بل هي ممّا لا خلاف فيها:
ففي الخلاف: «إذا أكره الأمير غيره على قتل من لايجب قتله فقال له: «إن قتلته وإلاّ قتلتك»، لم يحلّ له قتله بلا خلاف، فإن خالف وقتل فإنّ القود على المباشر دون الملجئ، وفرض الفقهاء ذلك في الإمام والمتغلّب مثل الخوارج وغيرهم، والخلاف في الإمام والأمير واحد.
وللشافعي فيه قولان:
أحدهما: يجب عليهما القود كأنّهما باشرا قتله معاً ـ وبه قال زفر ـ قال: وإن عفا الأولياء فعلى كلّ واحد منهما نصف الدية والكفّارة.
والقول الثاني: على المُلجئ وحده القود، وعلى المكرَه نصف الدية، فإن عفا عن الإمام فعليه نصف الدية، وعلى كلّ واحد منهما الكفّارة. ولا يختلف مذهبه أنّ الدية عليهما نصفان وعلى كلّ واحد منهما الكفّارة، وأنّ على الإمام القود، وهل على المكره القود؟ على قولين.
وقال أبوحنيفة ومحمّد: القود على المكرِه وحده، ولا ضمان على المكرَه من قود، ولا دية ولا كفّارة.