فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٢
ففي الأوّل: إنّه مختصّ بغير المفروض، حيث إنّ الدم المانع من التقيّة موجود معها أيضاً، لكون التوعيد به، فترك التقيّة غير موجب لعدم الدم; لتحقّقه بالنسبة إلى نفس المكرَه من جانب المكرِه (بالكسر)، فنفي التقيّة منتفية بانتفاء علّته.
وبالجملة: التقيّة في الحديث معلول لعدم الدم وحفظاً للدم والنفس، ومع فرض الدم ـ ولو دم المتّقي ـ النفي منفي قضاءً للعلّية، فالحديث لمكان العلّية مختصٌ بغير التوعيد بالقتل، وتوهّم اختصاص الدم بدم الغير، كما ترى، فإنّه مخالف لإطلاق العلية بل لظاهرها; لعدم كون الدم المطلق عليه علّة، بل العلّة الدم المقيّد المحتاج إلى القيد المباين للمطلق.
هذا مع أنّ مناط الحكم أهمّية الدم والنفس، فعلى الخصوصيّة تكون الخصوصيّة ملغاة بالفحوى وبالإلغاءِ العرفي; لعدم الفرق بين دماء الأفراد في الأهمّية عندهم.
هذا مع أنّه على عدم الإطلاق في الدم فالاستدلال بالحديث غير تامّ أيضاً; لاحتمال الانصراف إلى المتعارف في التقيّة في تلك الأزمنة من الإكراه والتقيّة بالتوعيد بغير القتل من الضرر بالمال أو العرض أو النفس، فإنّ التوعيد بالقتل في تلك الأزمنة ـ بل في زماننا أيضاً ـ نادر جدّاً. وكيف كان تلك الأخبار غير مقيّدة لإطلاق أدلّة الإكراه; لعدم شمولها لهذه الصورة حتّى تكون مقيّدة له كما بيّناه.
وفي الثاني: أنّ مفروض البحث ليس من ذلك الباب، بل من باب عدم تحمّل الضرر على الغير بالضرر على النفس، وهو أمرٌ جائز، فإنّ الضرر في مفروض البحث متوجّه من أوّل الأمر إلى الثالث، والمكرِه (بالكسر) يريد قتله بتوعيد الغير عليه، فالمكرَه (بالفتح) مع قتله الثالث ليس بموقع ضرر نفسه على