أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٢ - الأول الأثر
الثالث: هل المعتبر وجود كليهما، أو يكفي أحدهما: الشدّ، أو الإنبات؟
فيه خلاف بين الأصحاب؛ فعن جماعة كفاية أحدهما؛ للعلم بالتلازم بينهما.
وعن جماعة اخرى اعتبارهما معاً؛ لعدم ثبوت التلازم.
أقول: من المعلوم اليوم توزيع الغذاء- عن طريق الدم- إلى جميع أجزاء البدن، فكلّ جزء يأخذ سهمه من الموادّ الغذائية، والمائية، والاوكسيجن؛ حتّى أعماق العظام، ومن البعيد وقوع الإنبات في اللحم دون شدّ العظم.
هذا مضافاً إلى أنّه قد عرفت، ورود إنبات اللحم والدم بدون ذكر شدّ العظم، في روايات كثيرة بعضها معتبرة، وظاهرها جواز الاكتفاء به ولو لم يعلم بشدّ العظم، وليس هذا إلّامن جهة تلازمهما عادة.
إن قلت: إن كانا متلازمين، فلِمَ ذكر كلاهما بعنوان الشرط؟!
قلت: كأ نّه إشارة إلى أنّ سبب نشر الحرمة، ثبوت الأثر في جميع كيان الطفل.
إن قلت: هل إنبات اللحم والدم متلازمان؟
قلت: نعم متلازمان؛ لأنّ اللحم إذا ازداد كان فيه عروق الدم، فلا محالة يزداد الدم.
إن قلت: إنّ إنبات اللحم أمر محسوس، ولا سيّما في عصرنا الذي صار وزن الأطفال أمراً متعارفاً، ولكن كيف يمكن إثبات اشتداد العظم، وأين الطريق إلى معرفته؟
قلت: الظاهر أنّه لا طريق له في العرف إلّامن ناحية التلازم.