أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧١٨ - حكم ما إذا كانت حاملا
ويظهر من هذين الكلامين الميل إلى كون العدّة وضع الحمل، وكأ نّهما ٠ راعيا الإجماع المدّعى في المقام.
وعلى كلّ حال: الظاهر أنّه لم يرد نصّ صريح في المسألة، ولذا صرّحوا بأنّ الدليل على الأخذ بأبعد الأجلين، هو الأخذ بعمومين: عموم الأدلّة على أنّ وَأُولَاتُ اْلأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَ[١]، وعموم الأخبار، والعمدة فيه هي الآية الشريفة، وأمّا الروايات الكثيرة الواردة في عدّة الحبلى، فكلّها- فيما رأينا- مصرّح بالطلاق فيها، فهي ناظرة إلى العقد الدائم[٢].
وأمّا الآية الشريفة، فقد صرّح في «مجمع البيان» بأنّ المرويّ عن أئمّتنا أنّها وردت في المطلّقات خاصّة[٣].
وظاهر الآية أيضاً كذلك، حيث قال اللَّه تعالى: وَاللّائِى يَئِسْنَ مِنَ المَحِيضِ مِن نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِى لَمْ يَحِضْنَ وَأُولاتُ اْلأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً[٤].
فإنّ ذكر ثلاثة أشهر قبل هذا الحكم في نفس الآية، دليل واضح على أنّها ناظرة إلى المطلّقات، فكيف يمكن أن يُراد بقوله: وَأُولَاتُ اْلأَحْمالِ
[١]- الطلاق( ٦٥): ٤ ..
[٢]- راجع: الباب التاسع والعاشر والحادي عشر من أبواب العدد( أ)، فقد ورد فيها أربع عشرة رواية جميعها ناظرة إلى المرأة المطلّقة، فلا تشمل المقام.[ منه دام ظلّه]
( أ)- وسائل الشيعة ٢٢: ١٩٣- ١٩٧، كتاب الطلاق، أبواب العدد، الباب ٩، ١٠ و ١١ ..
[٣]- مجمع البيان ٩: ٤٦١ ..
[٤]- الطلاق( ٦٥): ٤ ..