أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠١ - الشرط الثاني التوالي
فلو رضع بعض العدد من امرأة، وأكمله من اخرى، لم تنشر الحرمة...
والجهة الثانية للتوالي: أن يرتضع العدد المعتبر من المرأة متوالياً؛ بحيث لا يفصل بينه رضاع اخرى وإن أكملت الاولى العدد»[١].
وهذا الكلام يدلّ على أنّ الخلط بين المسألتين في بعض العبارات، أوجب إبهاماً في المسألة من حيث الأقوال إجمالًا.
وكيفما كان: فقد استدلّ على اعتبار التوالي- بمعنى عدم الفصل برضاع امرأة اخرى؛ وإن أكملت الاولى العدد- بروايات:
الاولى: ما عن مسعدة بن زياد العبدي، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «لا يحرم من الرضاع إلّاما شدّ العظم، وأنبت اللحم، فأمّا الرضعة والثنتان والثلاث...» حتّى بلغ العشر «إذا كنّ متفرّقات، فلا بأس»[٢].
الثانية: ما عن عمر بن يزيد، قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الغلام يرضع الرضعة والثنتين، فقال: «لا يحرم» فعددت عليه حتّى أكملت عشر رضعات، فقال: «إذا كانت متفرّقة فلا»[٣].
والاستدلال بهاتين الروايتين مشكل جدّاً؛ فإنّ التفرّق غير عدم التوالي، لأنّ التوالي يصدق- ولو كانت الرضعات متفرّقة- إذا لم يتخلّل بينها رضاع امرأة اخرى، فلعلّ هاتين ناظرتان إلى خصوص الأثر؛ وأنّ الأثر لا يظهر بالتفرّق. مضافاً إلى ذكر العشر فيهما. ولعلّه لذا لم يستدلّ بهما
[١]- مسالك الأفهام ٧: ٢٢٦- ٢٢٨ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢٠: ٣٧٧، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٢، الحديث ٩ ..
[٣]- وسائل الشيعة ٢٠: ٣٧٥، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٢، الحديث ٥ ..