أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩١ - كون المدار على التأثير العرفي المحسوس لأهل الخبرة
كون المدار على التأثير العرفي المحسوس لأهل الخبرة
قد استدلّ له في «المهذّب»: «بالأصل، وعدم ابتناء أحكام الشرع على الدقّة العقلية»[١].
وأحسن منه ما ذكره في «الجواهر»- بعد الحكم بلزوم ظهور الأثر لدى حسّ أهل الخبرة-: «بأنّ الاكتفاء بمطلق التأثير، يقتضي فساد التحديد؛ فإنّه لا يزيد على اعتبار أصل الرضاع... ولوقوع التصريح في النصوص بعدم حصول الإنبات والاشتداد بالرضعة فما فوقها إلى العشر، بل بانتفائهما فيها، كما ستعرفه فمع ملاحظة الجمع بين النصوص والفتاوى، يعلم كون المراد مرتبة خاصّة من الإنبات والاشتداد، لا مطلق التأثير، كما هو واضح»[٢].
ويظهر من كلام هذا الفقيه الماهر- بعد الدقّة- أنّ مراتب التأثير ثلاث:
الاولى: التأثير بالدقّة العقلية، وهذا غير معتبر عقلًا.
الثانية: التأثير العرفي، مثل ما إذا حصل بعد عشر رضعات مثلًا.
الثالثة: التأثير العرفي المحسوس لأهل الخبرة.
والذي يظهر من أخبار الباب هو الأخير؛ للروايات التي أشار إليها صاحب «الجواهر».
والظاهر إمكان معرفة الأثر بالوزن، فإذا زاد وزن الصبيّ مقداراً معتدّاً به، يدلّ على إنبات لحمه، ويلازمه اشتداد عظمه- كما في بعض الروايات-
[١]- مهذّب الأحكام ٢٥: ٢٤ ..
[٢]- جواهر الكلام ٢٩: ٢٧٤ ..