أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨ - أدلة نشر الحرمة بالرضاع
خامسها: اللعان.
سادسها: الكفر.
وما نحن فيه هو السبب الثاني.
وهذه المسألة- على إجمالها- من المسائل المبتلى بها؛ وإن كانت في سالف الأيّام أشدّ ابتلاءً بالنسبة إلى أعصارنا؛ لعدم الداعي إلى الارتضاع من الغير بعد وجود أنواع من الموادّ المغذّية للأطفال. بل الكثير من الامّهات لا يرضعن أولادهنّ مع توفّر لبنهنّ؛ خوفاً من تغييرات قد تحصل في صدرهنّ، أو لاشتغالهنّ في الامور المختلفة الاجتماعية، أو غير ذلك؛ على الرغم ممّا ثبت لدى الخبراء من أنّ ترك إرضاعهنّ لأولادهنّ، يوجب أضراراً كثيرة عليهنّ وعلى أولادهنّ وربّما يكون سبباً لأمراض خطرة فتّاكة. هذا.
ولكن مسألة الإرضاع صارت محلًاّ للابتلاء من جانب آخر؛ وهو كثرة التبنّي في عصرنا، لوجود أطفال لا يعرف آباؤهم، أو يعرفون ولكنّهم غير قادرين على حضانة أولادهم، وإنّما يرغب في حضانتهم لكونهم من المحارم، وسبب المحرمية في كثير من الأوقات هو الرضاع من الأقارب.
أدلّة نشر الحرمة بالرضاع
أقول: لا إشكال ولا كلام في نشر الحرمة بالرضاع إجمالًا، بل هو من المسلّمات عند جميع الفرق الإسلامية. ويدلّ عليه- على إجماله- الأدلّة الثلاثة[١]:
[١]- فإنّه لا سبيل للعقل في أمثال هذه المسائل؛ إلّااستحسانات ظنّية.[ منه دام ظلّه].