أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٦٢ - حول اعتبار اتصال المدة بالعقد
الثالث: أنّه ليس له أيضاً أن يتزوّج باختها قبل حضور الشهر وانقضائه[١].
وسيأتي الكلام في هذه الفروع إن شاء اللَّه تعالى.
واستدلّ للصحّة بامور:
الأمر الأوّل: إطلاق الأدلّة؛ فإنّ قوله عليه السلام: «كذا وكذا يوماً، بكذا وكذا درهماً»[٢] وأشباهه، عامّ يشمل المتّصل والمنفصل.
الأمر الثاني: التشبيه بالإجارة؛ فإنّهم صرّحوا بعدم وجوب اتّصال مدّة الإجارة بزمان العقد، بل يجوز أن يقول: «آجرتك الدار في شهر رجب» أو «رمضان» كما هو كذلك فيما هو المتعارف من استئجار بيوت مكّة والمدينة من أوّل السنة بالنسبة إلى الموسم، فزمان الإجارة بعد زمان العقد بكثير، فلماذا لا يصحّ في المتعة كذلك؟!
والإنصاف: أنّ هذا قياس مع الفارق؛ فإنّ المتعة بالنسبة إلى الزمان المتأخّر قد يمنع الزوجة- بل الزوج- فيما قبله كما عرفت من كلام «التحرير» والحال أ نّه لا حرج على المالك في إيجار ملكه قبل موعد الإجارة المتأخّرة.
الأمر الثالث: ما رواه بكّار بن كَرْدَم[٣] قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: الرجل يلقى المرأة فيقول لها: زوّجيني نفسك شهراً، ولا يسمّي الشهر بعينه، ثمّ يمضي
[١]- تحرير الأحكام ٣: ٥٢١ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢١: ٤٢، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ١٧، الحديث ٢ ..
[٣]- كَرْدَم- على وزن جعفر-: في الأصل بمعنى الرجل القصير الضخم، ثمّ صار علماً، ولعلّه مأخوذ من الفارسية، بمعنى( انجام دادم) وهو كناية عن القدرة على كلّ شيء، وقد ذكروا في اللغة ل« كَردَم» معاني مختلفة؛ كَردَمَ: عدا عدو القصير الضخم، وكَرْدَمَ القوم: جمعهم، وتَكَرْدَمَ: عدا فزعاً.[ منه دام ظلّه].