أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦١ - الثالث في بيان المقدار الواجب من الرضاع
الوسيلة»- فيما يأتي من كلامه في أحكام الأولاد في المسألة ١٥- بوجوبه لو لا الضرورة.
وأمّا بالنسبة إلى الأكثر، فظاهر الروايات الثلاث الأخيرة النهي عن تجاوز الحولين، والعمل بها ممّا لا منع منه.
إلّا أن يقال: بإعراض المشهور عنها. ولعلّه لجريان السيرة على خلافه؛ لأنّا لم نرَ النساء المؤمنات ملتزمات بذلك. ولكنّ الأحوط هنا أيضاً هو الترك مهما أمكن.
وأمّا الشهر والشهران، فالظاهر أنّهما مقدّمة للفطام؛ فإنّ الفطام لا يتيسّر غالباً في يوم معيّن، بل اللازم الترك التدريجي في مدّة غير قصيرة.
إن قلت: لماذا لا يشرع فيه في الشهر الآخر من الحول الثاني.
قلنا: لمنافاته لقوله تعالى: وَالْوَالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَينِ.
دور الرضاعة في سلامة الطفل
إنّ المتعارف في عصرنا عدم التزام الامّهات بإرضاع أولادهنّ، بل التزامهنّ بعدمه؛ إلّابمقدار قليل، مع أنّ العلوم العصرية تؤكّد على وجوب الإرضاع، وأنّ سلامة الطفل- كسلامة الامّ- مرهونة به، وكم هي الأمراض التي تعرض الصبيّ أو الامّ لترك ذلك!!
والإسلام أيضاً يؤكّد على ذلك؛ فإنّ المستفاد من ظاهر الآية الشريفة، مطلوبية إرضاع الامّ ولدها إجمالًا. وقد عرفت شبهة وجوبه في أحد وعشرين شهراً؛ لبعض الروايات في ذلك. كما ورد في كثير من الروايات المأثورة عن