أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٩٥ - المقام الثالث في بيان الدليل على إباحتها
بمن اقتديت في جواز المتعة؟ قال: بعمر بن الخطّاب، قال: كيف، وعمر كان أشدّ الناس فيها؟! قال: لأنّ الخبر الصحيح أنّه صعد المنبر فقال: إنّ اللَّه ورسوله صلى الله عليه و آله و سلم قد أحلّا لكم متعتين، وإنّي محرّمهما عليكم، واعاقب عليهما، فقبلنا شهادته، ولم نقبل تحريمه»[١].
ويبقى الكلام حينئذٍ في تفسير هذه الروايات الكثيرة- المتواترة، أو كالمتواترة- المحرّمة للمتعة من قبل عمر، ولا سيّما قوله: «أنا احرّمهما، واعاقب عليهما» فإنّ النسخ لا يمكن من بعد النبي صلى الله عليه و آله و سلم فقد اغلق باب الوحيّ، والاجتهاد في مقابل النصّ لا معنى له، وإلّا لجاز لكلّ أحد أن يجتهد برأيه في مقابل نصوص القرآن والسنّة النبوية، فحينئذٍ لا يبقى للإسلام دعامة.
وقد أجاب القوم عنه بامور:
أوّلها: أنّ عمر نفسه قال في رواية عمران بن سوادة: «إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم أحلّها في زمان ضرورة، ثمّ رجع الناس إلى السعة»[٢] فإذا ارتفعت الضرورة ارتفعت مشروعية المتعة، فهو من قبيل تبدّل الموضوع.
ولكن لو كان ذلك صحيحاً، لما أفتى فقهاؤهم بتحريمها إلى يوم القيامة. هذا مضافاً إلى أنّ آية المتعة مطلقة.
نعم، لا يبعد أن تكون حكمتها تلك، ولكن هناك فرق بين العلّة والحكمة، كما هو واضح.
ثانيها: أنّه كان من الأحكام الحكومية التابعة للعناوين الثانوية، فرأى عمر
[١]- محاضرات الادباء ٢: ٩٤؛ الغدير ٦: ٢١٢ ..
[٢]- تاريخ الطبري ٤: ٢٢٥ ..