أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨٨ - المقام الثالث في بيان الدليل على إباحتها
بمجرّد العقد، غاية الأمر أنّه يسقط نصفه بالطلاق قبل الدخول، فلا يمكن تعليقه على التلذّذ.
الثاني: استلزامه التكرار؛ فإنّ وجوب أداء المهر في العقد الدائم، مذكور في آيتين من نفس هذه السورة، فلا يصحّ أن يراد من الاجرة مهر العقد الدائم أيضاً، فقال تبارك وتعالى: وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً[١].
وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَايَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوْا النِّسَاءَ كَرْهاً وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَ[٢].
وقال سبحانه: وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً...[٣].
الثالث: ما عرفت من التعبير ب «الاجرة» المناسبة لعقد المتعة، لا الدائم، ومن المعلوم أنّ ذكر الاجرة من أركان عقد المتعة، دون الدائم، ولذا قال اللَّه تعالى: لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً[٤] حيث كانوا لا يذكرون شيئاً بعنوان المهر في العقد الدائم.
وقد وردت في تفسير الآية روايات كثيرة تدلّ على أنّها نزلت في المتعة، وهي طائفتان:
الطائفة الاولى: ما تدلّ عليه صريحاً، مثل ما رواه أحمد في مسنده بإسناد
[١]- النساء( ٤): ٤ ..
[٢]- النساء( ٤): ١٩ ..
[٣]- النساء( ٤): ٢٠ ..
[٤]- البقرة( ٢): ٢٣٦ ..