أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٦ - حكم عدم إنفاق الزوج مع العجز والقدرة
الأوّل: قياس الأولوية؛ لما مرّ من عدم اشتراط القدرة على النفقة ابتداءً، فلاتشترط بقاءً من باب أولى.
الثاني: استصحاب بقاء الزوجية وعدم الخيار، أو بتعبير آخر: استصحاب لزوم العقد.
ولكنّه مبنيّ على جواز التمسّك بالاستصحاب في الشبهات الحكمية، وقد مرّ غير مرّة عدم حجّيته عندنا.
هذا مع أنّ الحكم بجواز الفسخ يحتاج إلى دليل، وهو مفقود، فلا يجوز.
الثالث: ما رواه في «الجعفريات» بإسناده عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه عليهم السلام: «أنّ امرأة استعدت[١] عليّاً عليه السلام على زوجها، وكان زوجها معسراً، فأبى أن يحبسه وقال: إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً[٢]»[٣].
وسند الرواية لا يخلو من ضعف. كما أنّ دلالتها كذلك؛ لأنّ ظاهرها أنّ الزوجة لم تطلب طلاقها، ولم ترد الفسخ، بل طلبت منه عليه السلام حبسه، ومن المعلوم أنّ المعسر لا يحبس، فالرواية أجنبيّة عن المقام.
الصورة الثانية: ما إذا كان الزوج موسراً، ولم ينفق على زوجته، ولا إشكال في أنّ المرأة إذا رفعت أمرها إلى الحاكم الشرعي، يجبره على الإنفاق عليها؛ لأ نّه حقّها، وإلّا فإن كان له مال يأخذه، وينفق عليها، وإن طلبت المرأة إمّا الإنفاق عليها أو طلاقها، وجب على الحاكم إجباره على أحد الأمرين، فإن
[١]- استعدى: بمعنى استغاثه واستنصره.[ منه دام ظلّه].
[٢]- الانشراح( ٩٤): ٦ ..
[٣]- مستدرك الوسائل ١٥: ٢١٨، كتاب النكاح، أبواب النفقات، الباب ١، الحديث ٥ ..