أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥ - الأول في حكم ما إذا شك في مضي الحولين
الأوّل: في حكم ما إذا شكّ في مضيّ الحولين
إذا شكّ في مضيّ الحولين وعدمه- لعدم العلم بمبدأ تأريخ الولادة- فقد حكي عن «القواعد» و «جامع المقاصد» الحكم بالحلّ. واستدلّ له بأصالة الإباحة، وأنّ الشكّ في الشرط شكّ في المشروط.
ولكن قد يستشكل على ذلك: بأنّ الاستصحاب الموضوعي هنا، مقدّم على أصالة الحلّ؛ فإنّ استصحاب بقاء الحولين، كافٍ لإثبات الحرمة بسبب الرضاع الواقع عند الشكّ.
إن قلت: هذا من قبيل الأصل المثبت؛ لأنّ بقاء الحولين لا يثبت كون الرضاع واقعاً فيهما، فهو من اللوازم العقلية.
قلنا: هذا من قبيل كون الموضوع مركّباً من جزءين: أحدهما يثبت بالوجدان، والآخر بالأصل، كما إذا قلنا: إنّ الغسل وقع بماء يشكّ في كرّيته، والاستصحاب يدلّ على كونه كرّاً، فالغسل ثابت بالوجدان، والكرّية ثابتة بالأصل، ويحصل المطلوب.
إن قلت: ما نحن فيه من قبيل التقييد، لا التركيب، فيكون مثبتاً؛ لعدم جواز إثبات التقييد بمجرّد استصحاب بقاء الحولين.
قلنا: كلّا، هذا المقدار لا يكون من قبيل الأصل المثبت؛ فإنّ أكثر موارد روايات الاستصحاب من هذا القبيل، فإنّ الطهارة شرط للصلاة وقيد لها، فإذا انضمّت الطهارة الاستصحابية إلى الركوع والسجود والحمد والسورة، فقد حصل التركيب والتقييد بين ما ثبت بالوجدان، وما ثبت بالأصل، فافهم واغتنم.