أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٨ - رجوع إلى أصل المسألة
والإنصاف: أنّ هذا كلّه تكلّف ظاهر، فلو لم يكن هنا إجماع لأمكن الحكم ببقاء الزوجية، ولا سيّما إذا قلنا بجواز الاستصحاب في الشبهات الحكمية، ومنها ما نحن فيه.
الثاني: قد صرّح الماتن قدس سره هنا أيضاً: بأ نّه على فرض عدم التوبة، يظهر فساد النكاح من الأوّل، كما سبق مثله في المسائل السابقة، والوجه فيه ما عرفت من أنّ نكاح المسلم لغير المسلمة وبالعكس، باطل على الاصول، غاية الأمر أنّه لو تاب أو تابت في العدّة، حكم الشارع ببقائه، وفي غيره يحكم بالفساد من أوّل الأمر.
الثالث: أنّ المستفاد من كلمات الأصحاب، أنّه على فرض ارتداد الزوجة قبل الدخول لا مهر لها؛ لأنّها السبب في فساد النكاح، ولا معنى لإلزام الزوج بالمهر. بل هو ضرر عظيم عليه، والإقدام على هذا الضرر إنّما حصل من ناحية الزوجة.
وأمّا إذا كان الارتداد من ناحية الزوج فقد يقال بتنصيف المهر؛ تشبيهاً له بالطلاق.
والإنصاف: أنّه قياس ظنّي، ولاسيّما مع كون العدّة في بعض الصور عدّة الوفاة، ومقتضى القاعدة عدم تنصيف المهر؛ لاستحقاقها إيّاه بمجرّد النكاح، وقد ثبت التنصيف في الطلاق، إلّاأنّه تعبّد خاصّ بمورده، ولذا قال في «الرياض»:
«ولا يسقط من المهر هنا وفي السابق شيء؛ لاستقراره بالدخول المستمرّ بالأصل السالم عن المعارض»[١] انتهى، واللَّه العالم.
[١]- رياض المسائل ١٠: ٢٤١ ..