أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٠ - حول نكاح الكفار
وقد استدلّ في «مهذّب الأحكام» بصحيحة محمّد بن مسلم، عن الباقر عليه السلام قال: سألته عن الأحكام، قال: «تجوز على كلّ ذوي دين ما يستحلّون»[١].
كما أنّه تمسّك بقاعدة الإلزام هنا أيضاً.
وفيه: أنّ الحديث- كقاعدة الإلزام- أخصّ من المدّعى؛ فإنّه ليس المقصود فقط إلزامهم بذلك، بل قد تظهر الثمرة في فعل المسلم نفسه، كما إذا كانا كتابيين، فأسلم الزوج، وقلنا بجواز عقد الكتابية دواماً، فإنّ تصحيح هذا النكاح بقاءً لا يمكن بقاعدة الإلزام، بل يصحّ بقاعدة «لكلّ قوم نكاح».
ويظهر من هذه الروايات المتضافرة أوّلًا: صحّة أنكحة المشركين وغيرهم، وثانياً: عدم جواز قذف غير المسلمين أيضاً، وإجراء الحدّ على القاذف.
ولعلّ المراد بالحدّ هنا أعمّ من التعزير؛ لأنّهم صرّحوا في أبواب الحدود:
«بأنّ قذف الكافر لا يوجب الحدّ، ويوجب التعزير»[٢].
وممّا يدلّ على المقصود نفس هذه الفتوى؛ فإنّه لو كانت أنكحتهم فاسدة وكان نكاحهم كالسفاح، لجاز قذفهم بذلك؛ لتجاهرهم به، فافهم؛ فإنّه لا يخلو من دقّة.
فقد تحصّل ممّا ذكرنا: أنّ صحّة نكاح كلّ قوم بالنسبة لهم، ممّا لا ريب فيها، ولا شبهة تعتريها. وسيأتي في الفرع الآتي أيضاً ما يدلّ على المقصود من الروايات الكثيرة الدالّة على بقاء نكاحهما على حاله لو أسلما معاً، أو مع فترة لا تبلغ حدّ العدّة، فلو كانت عقودهم فاسدة لما كان وجه لذلك.
[١]- وسائل الشيعة ٢٦: ١٥٨، كتاب الفرائض والمواريث، أبواب ميراث الإخوة، الباب ٤، الحديث ٤ ..
[٢]- جواهر الكلام ٤١: ٤١٧- ٤١٨ ..