أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٣ - بحث حول أن الصابئة من أهل الكتاب
ولا سيّما البشارات التي وردت في كتبهم بالنسبة إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم كما أنّ الواجب عليهم قبول ما انزل إليه صلى الله عليه و آله و سلم وإلّا كانوا من الكافرين.
ومنها: ثلاث آيات في سورة البقرة صريحة في أنّه لا يقبل منهم إلّا أن يؤمنوا بما انزل على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم قال تعالى: وَقَالُوا كُونُوا هُودَاً أوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إبْرَاهِيمَ حَنِيفَاً...[١]. و بَلْ هنا للإضراب؛ أي لا يقبل منهم إلّاالإسلام، فإنّه ملّة إبراهيم، كما قال تعالى: مِلَّةَ أبِيكُمْ إبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ[٢].
وقال عزّ من قائل في الآية التالية: قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا انْزِلَ إلَيْنَا... أي إلى المسلمين؛ بقرينة ما بعده: لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ[٣].
ثمّ يصرّح بعد ذلك بقوله تعالى: فَإنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإنْ تَوَلَّوْا فَإنَّمَا هُمْ فِى شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ[٤].
وهذا صريح في أنّ أهل الكتاب لا يهتدون إلى الحقّ إلّابعد الإيمان بجميع ما انزل على نبي الإسلام، وإلّا كانوا في كفر وشقاق.
ومنها: قوله تعالى: وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مَصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ[٥].
[١]- البقرة( ٢): ١٣٥ ..
[٢]- الحجّ( ٢٢): ٧٨ ..
[٣]- البقرة( ٢): ١٣٦ ..
[٤]- البقرة( ٢): ١٣٧ ..
[٥]- البقرة( ٢): ٨٩ ..