أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٦ - المسألة الثانية في حرمة المطلقة تسعا مؤبدا
واحد؛ بأن يقول: «أنت طالق ثلاثاً» أو ما أشبه ذلك، وقد نفته أخبار الباب، وإجماع الأصحاب.
ولكن ظاهر كثير من الأصحاب كفاية طلاق واحد، ثمّ الرجوع بقوله:
«رجعت» من دون دخول، ثمّ طلاقه ثانياً، ثمّ الرجوع كذلك، ثمّ طلاقه ثالثاً؛ كلّ ذلك في مجلس واحد، مع أنّ ذلك لا يتفاوت مع الطلاق الثلاث المشهور بين أهل السنّة إلّافي ألفاظ طفيفة، وقد عرفت حكمة الحكم في كلمات مولانا أبي الحسن الرضا عليه السلام وأنّ ذلك لا يناسبها أصلًا.
فالأحوط لو لم يكن أقوى، هو اعتبار الدخول بعد الرجوع، ثمّ طلاقها ثانياً بعد النقاء من العادة في طهر غير مواقع فيه، وسيوافيك دليلنا على هذا الحكم في محلّه من كتاب الطلاق إن شاء اللَّه.
المسألة الثانية: في حرمة المطلّقة تسعاً مؤبّداً
إن المطلّقة تسعاً مع تخلّل محلّلين مع جميع الشروط الآتية- إن شاء اللَّه- في محلّها، تحرم تحريماً مؤبّداً على زوجها، والمسألة محلّ اتّفاق بيننا وإن خالفنا أكثر المخالفين، قال شيخ الطائفة في «الخلاف»: «إذا طلّقها تسع تطليقات للعدّة تزوّجت فيما بينها زوجين، لم تحلّ له أبداً، وهو إحدى الروايتين عن مالك. وخالف جميع الفقهاء في ذلك. دليلنا: إجماع الفرقة، وأخبارهم، وطريقة الاحتياط»[١].
وقال في «كشف اللثام»: «المطلّقة تسعاً للعدّة...» إلى أن قال: «حتّى
[١]- الخلاف ٤: ٣٢٢، المسألة ١٠٠ ..