أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٢ - المسألة الاولى في حرمة المطلقة ثلاثا
ورد في الكتاب العزيز صريحاً، ومثله لا يكون فيه خلاف عادة؛ قال في «الرياض»: «وإذا استكملت الحرّة طلقات ثلاث يتخلّلها رجعتان- بأيّ أنواع الطلاق كان- حرمت على زوجها حتّى تنكح زوجاً غيره نكاحاً محلّلًا مطلقاً... بالكتاب، والسنّة، والإجماع[١].
وقال المحقّق الثاني في «جامع المقاصد»: «أجمع علماء الإسلام على أنّ الحرّ إذا طلّق زوجته الحرّة ثلاث طلقات بينهما رجعتان، حرمت عليه حتّى تنكح زوجاً غيره»[٢].
والأصل في هذا الحكم قوله تعالى: الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أوْ تسْرِيحٌ بِإحْسَانٍ... فَإنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ ...[٣].
وقد ذكر في تفسير الآية وجهان:
الأوّل: أنّ المراد بالمرّتين أنّ الطلاق الرجعي هما المرّتان الاوليان؛ فيجوز في كلّ منهما الرجوع، وهو الإمساك بالمعروف، وعدم الرجوع حتّى تتمّ العدّة وتخرج عن الزوجية؛ وهو التسريح بإحسان، لأنّ التسريح من السرح، وعلى هذا يكون المراد بقوله: فَإنْ طَلَّقَهَا هو الطلاق الثالث على فرض الرجوع في الثاني؛ وأ نّه لا تحلّ له بعد الطلاق الثالث حتّى تنكح زوجاً غيره.
الثاني: أنّ المراد من أنّ الطلاق مرّة بعد مرّة وقوله: فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ هو الإشارة إلى الطلاقين الأوّلين، وقوله تعالى: أوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسَانٍ إشارة إلى
[١]- رياض المسائل ١٠: ٢٢٦ ..
[٢]- جامع المقاصد ١٢: ٣٧٢ ..
[٣]- البقرة( ٢): ٢٢٩- ٢٣٠ ..